Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 5 ١٦٨

المشاعر عرف أن لا مشعر له، و بتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له، و بمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له، و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له، ضاد النور بالظلمة، و الجسو ١ بالبلل، و الصرد بالحرور، و مؤلف بين متعادياتها، مفرق بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها، و بتأليفها على مؤلفها، و ذلك قوله عز و جل: وَ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، ففرق

بها بين قبل و بعد، ليعلم أن لا قبل له و لا بعد، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه و بين خلقه غير خلقه، كان ربا إذ لا مربوب، و إلها إذ لا مألوه، و عالما إذ لا معلوم، و سميعا إذ لا مسموع.

ثم أنشأ يقول:

و لم يزل سيدي بالعلم ٢ معروفا و لم يزل سيدي بالجود موصوفا

و كان إذ ليس نور يستضاء به و لا ظلام على الآفاق ٣ معكوفا

فربنا بخلاف الخلق كلهم و كل ما كان في الأوهام موصوفا

فمن يرده على التشبيه ممتثلا يرجع أخا حصر بالعجز مكتوفا

و في المعارج يلقى موج قدرته موجا يعارض طرف الروح مكفوفا

فاترك أخا جدل في الدين منعمقا قد باشر الشك فيه الرأي مؤوفا ٤

و اصحب أخا ثقة حبا لسيده و بالكرامات من مولاه محفوفا

أمسى دليل الهدى في الأرض منتشرا و في السماء جميل الحال معروفا

قال: فخر ذعلب مغشيا عليه، ثم أفاق، و قال: ما سمعت بهذا الكلام، و لا أعود إلى شي ء من ذلك».

10140/ [2]- الشيخ في (أماليه)، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرني الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي الحسيني الطبري (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن مروك بن عبيد الكوفي، عن محمد بن زيد الطبري، قال:

سمعت الرضا (عليه السلام) يتكلم في توحيد الله، فقال: «أول عبادة الله معرفته، و أصل معرفة الله- جل اسمه- توحيده، و نظام توحيده نفي التحديد عنه، لشهادة العقول أن كل محدود مخلوق، و

شهادة كل مخلوق، أن له خالقا ليس بمخلوق، و الممتنع الحدث هو القديم في الأزل، فليس عبد الله من نعت ذاته، و لا إياه و حد من اكتنهه، و لا حقيقته أصاب من مثله، و لا به صدق من نهاه، و لا صمد صمده ٥ من أشار إليه بشي ء من الحواس، و لا إياه عنى

(١)الجسو: اليبس و الصّلابة.
(٢)في المصدر: بالحمد.
(٣)في النسخ: الأوقات.
(٤)المؤوف: الذي أصابته آفة فأفسدته.
(٥)أي قصده و اعتمده.
٢ -الأمالي 1: 22.

:  · /burhan/5/168/