Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 5 ١٠٤

علم، و لو كانت عزيمة من رسول الله (صلى الله

عليه و آله) ما انصرف ١ علي (عليه السلام) حتى يقتله، و لكن إنما فعل رسول الله (صلى الله عليه و آله) لترجع عن ذنبها، فما رجعت، و لا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها».

و الروايات تقدمت في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ٢.

9951/ [4]- و قال شرف الدين النجفي: ذكر علي بن إبراهيم في (تفسيره) ما صورة لفظه: قال: سألته عن هذه الآية، فقال: «إن عائشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه و آله): إن مارية يأتيها ابن عم لها، و لطختها بالفاحشة، فغضب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قال لها: إن كنت صادقة فأعلميني إذا دخل إليها، فرصدتها، فلما دخل عليها ابن عمها أخبرت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالت: هو الآن عندها. فعند ذلك دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام)، فقال: يا علي، خذ هذا السيف، فإن وجدته عندها فاضرب عنقه- قال- فأخذ علي (عليه السلام) السيف، و قال: يا رسول الله، إذا بعثتني بالأمر أكون كالسفود المحمي بالوبر، أو أثبت؟ فقال: تثبت قال: فانطلق علي (عليه السلام) و معه السيف، فلما انتهى إلى الباب وجده مغلقا، فألزم عينيه نقب الباب، فلما رأى القبطي عين علي (عليه السلام) في الباب، فزع و خرج من الباب الآخر، فصعد نخلة، و تسور علي الحائط، فلما رأى القبطي عليا و معه السيف، حسر عن عورته، فإذا هو مجبوب، فصد أمير المؤمنين (عليه السلام) بوجهه عنه، ثم رجع فأخبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما رأى فتهلل وجه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قال: الحمد لله الذي لم

يعاقبنا أهل البيت من سوء ما يلحظوننا به. فأنزل الله عليه:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ».

فقال زرارة: إن العامة يقولون: نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة بن أبي معيط حين جاء إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، فأخبره عن بني خزيمة أنهم كفروا بعد إسلامهم؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «يا زرارة، أو ما علمت أنه ليس من القرآن آية إلا و لها ظهر و بطن؟ فهذا الذي في أيدي الناس ظهرها، و الذي حدثتك به بطنها».

9952/ [5]- الطبرسي في (الاحتجاج) في حديث ذكر فيه ما جرى بين الحسن بن علي (عليهما السلام) و بين جماعة من أصحاب معاوية بمحضره، فقال الحسن (عليه السلام): «و أما أنت يا وليد بن عقبة، فو الله ما ألومك أن تبغض عليا، و قد جلدك في الخمر ثمانين، و قتل أباك صبرا بيده يوم بدر، أم كيف تسبه و قد سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن و سماك فاسقا! و هو قول الله عز و جل: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ٣، و قوله عز و جل: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ، و ما أنت و ذكر قريش، و إنما أنت ابن علج، من أهل صفورية، يقال له ذكوان».

(١)في المصدر: القتل ما رجع.
(٢)تقدّمت في تفسير الآية (11) من سورة النور.
(٣)السجدة 32: 18.
٤ -تأويل الآيات: 584. «طبع جماعة المدرسين».
٥ -الاحتجاج: 276. [.....]

:  · /burhan/5/104/