Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ٧٧٠

يذكرون أن فراتنا يخرج من الجنة، فكيف هو، و هو يقبل من المغرب، و تصب فيه العيون و الأودية؟

قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): «و أنا أسمع أن لله جنة خلقها في المغرب، و ماء فراتكم يخرج منها، و إليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كل مساء، و تسقط على ثمارها، و تأكل منها، و تتنعم فيها، و تتلاقى و تتعارف، فإذا طلع الفجر هاجت من الحنة، فكانت في الهواء فيما بين السماء و الأرض، تطهير ذاهبة و جائية، و

تعهد حفرها إذا طلعت الشمس، و تتلاقى في الهواء و تتعارف».

قال: «و إن لله نارا في المشرق، و خلقها ليسكنها أرواح الكفار، و يأكلون من زقومها، و يشربون من حميمها ليلهم، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن، يقال له: برهوت، أشد حرا من نيران الدنيا، كانوا فيها يتلاقون و يتعارفون، فإذا كان المساء عادوا إلى النار، فهم كذلك إلى يوم القيامة».

قال: قلت: أصلحك الله، فما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد (صلى الله عليه و آله) من المسلمين المذنبين، الذين يموتون و ليس لهم إمام، و لا يعرفون ولايتكم؟ فقال: «أما هؤلاء فإنهم في حفرتهم لا يخرجون منها، فمن كان له عمل صالح، و لم تظهر منهم عداوة، فإنه يخد له خدا إلى الجنة التي خلقها الله في المغرب، فيدخل عليه منها الروح إلى حفرته إلى يوم القيامة، فيلقى الله فيحاسبه بحسناته و سيئاته، فإما إلى الجنة، و إما إلى النار، فهؤلاء موقوفون لأمر الله».

قال: «و كذلك يفعل الله بالمستضعفين و البله و الأطفال و أولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم، فأما النصاب من أهل القبلة، فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها الله في المشرق، فيدخل عليهم منها اللهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم إلى يوم القيامة، ثم مصيرهم إلى الجحيم في النار يسجرون، ثم قيل لهم: أين ما كنتم تشركون ١ من دون الله؟ أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما؟».

9389/ [3]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك، ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد (صلى

الله عليه و آله) [من المسلمين ] المذنبين، الذين يموتون و ليس لهم إمام، و لا يعرفون ولايتكم؟ فقال: «أما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها، فمن كان له عمل صالح و لم يظهر منه عداوة، فإنه يخد له خد إلى الجنة التي خلقها الله بالمغرب، فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتى يلقى الله فيحاسبه بحسناته و سيئاته، فإما إلى الجنة، و إما إلى النار، و هؤلاء الموقوفون لأمر الله».

قال: «و كذلك يفعل الله بالمستضعفين و البله و الأطفال و أولاد المسلمين [الذين لم يبلغوا الحلم ]، و أما النصاب من أهل القبلة، فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها الله بالمشرق، فيدخل عليهم اللهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم إلى يوم القيامة، ثم بعد ذلك مصيرهم إلى الجحيم في النار يسجرون، ثم قيل لهم: أين ما

(١)في المصدر: تدعون. [.....]
٣ -تفسير القمّي 2: 260.

:  · /burhan/4/770/