وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَ تَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيراً فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) المدينة، و اللواء معقود، أراد أن يغتسل من الغبار، فناداه جبرئيل: «عذيرك من محارب، و الله ما وضعت الملائكة لأمتها، فكيف تضع لأمتك؟ إن الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة، فإني متقدمك، و مزلزل بهم حصنهم، إنا كنا في آثار القوم، نزجرهم زجرا، حتى بلغوا حمراء الأسد ١».
فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فاستقبله حارثة بن النعمان، فقال له: «ما الخبر، يا حارثة؟». قال: بأبي أنت و امي- يا رسول الله- هذا دحية الكلبي ينادي في الناس: ألا لا يصلين العصر أحد
إلا في بني قريظة. فقال: «ذلك جبرئيل، أدعوا لي عليا». فجاء علي (عليه السلام)، فقال له: «ناد في الناس: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة».
فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام)، فنادى فيهم، فخرج الناس، فبادروا إلى بني قريظة.
و خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أمير المؤمنين (عليه السلام) بين يديه، مع الراية العظمى، و كان حيي بن أخطب لما انهزمت قريش، جاء و دخل حصن بني قريظة، فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) و أحاط بحصنهم، فأشرف عليهم كعب بن أسد ٢ من الحصن يشتمهم، و يشتم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على حمار، فاستقبله أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: «بأبي أنت و امي- يا رسول الله- لا تدن من الحصن». فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا علي، لعلهم شتموني؟ إنهم لو قد رأوني لأذلهم الله». ثم دنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) من حصنهم، فقال: «يا إخوة القردة و الخنازير، و عبدة الطاغوت، أ تشتموني؟! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم».
فأشرف عليهم كعب بن أسد من الحصن، فقال: و الله- يا أبا القاسم- ما كنت جهولا. فاستحيا رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى سقط الرداء عن ظهره حياء مما قال.
و كان حول الحصن نخل كثير، فأشار إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيده، فتباعد عنه، و تفرق في المفازة، و أنزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) العسكر حول حصنهم، فحاصرهم ثلاثة أيام، فلم يطلع منهم أحد رأسه، فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال ٣ بن شمول، فقال:
يا محمد، تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير؟ احقن دماءنا، و نخلي لك البلاد و ما فيها، و لا نكتمك شيئا. فقال: «لا، أو تنزلون على حكمي». فرجع، و بقوا أياما، فبكت النساء و الصبيان إليهم، و جزعوا جزعا شديدا، فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالرجال، فكتفوا، و كانوا سبع مائة ٤، و أمر بالنساء، فعزلن.
و قامت الأوس إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا: يا رسول الله، حلفاؤنا و موالينا من دون الناس، نصرونا
:
· /burhan/4/435/