Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ٣٢٠

في حراب النيران، حتى إذا برز عمود الصبح، صاح جبرئيل الأمين بأعلى صوته: يا بئس صباح قوم كافرين. و صاح ميكائيل من الجانب الثاني: يا بئس صباح قوم فاسقين. و صاح إسرافيل من الجانب الثالث: يا بئس صباح قوم مجرمين. و صاح دردائيل: يا بئس صباح قوم ضالين. و صاح عزرائيل بأعلى صوته: يا بئس صباح قوم غافلين».

قال: «فقلع

جبرئيل الأمين- طاوس الملائكة المطوق بالنور، ذو القوة- تلك المدائن السبع عن آخرها، من تحت تخوم الأرض السابعة السفلى بجناح الغضب، حتى بلغ الماء الأسود، ثم رفعها بجبالها، و وديانها ١، و أشجارها، و دورها، و غرفها، و أنهارها، و مزارعها، و مراعيها، حتى انتهى بها إلى البحر الأخضر الذي في الهواء، حتى سمع أهل السماء صياح صبيانهم، و نبيح كلابهم، و صقيع ٢ الديكة، فقالوا: من هؤلاء المغضوب عليهم؟

فقيل: هؤلاء قوم لوط (عليه السلام). و لم تزل كذلك على جناح جبرئيل، و هي ترتعد كأنها سعفة في ريح عاصف، تنتظر متى يؤمر بهم، فنودي: در القرى بعضها على بعض. فقلبها جبرئيل الأمين، و جعل عاليها سافلها، فذلك معنى قوله تعالى: وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى فَغَشَّاها ما غَشَّى ٣، يعني من رمي الملائكة لهم بالحجارة من فوقهم.

قال الله تعالى: فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ٤ يعني عذابنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ٥ يعني متتابع بعضه على بعض، و كل حجر عليه اسم صاحبه- قال- فاستيقظ القوم و إذا هم بالأرض تهوي بهم من الهواء، و النيران من تحتهم، و الملائكة تقذفهم بالحجارة و هي مطبوخة بنار جهنم، و هي عليهم كالمطر، فساء صباح المنذرين».

و

روي عن كل واحد كان غائبا عن هذه المدائن، ممن كان على مثل حالهم في دينهم و فعلهم أتاه الحجر، فانقض على رأسه حتى قتله.

و كان النبي محمد بن عبد الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إني لأسمع صوت القواصف من الريح، و الرعود، و أحسب أنها الحجارة التي وعد الله بها الظلمة، كما قال الله تعالى: وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ٦، و قوله تعالى: قُلْ

هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ٧، يعني بالحجارة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ٨ يعني الخسف».

قال كعب: و جعل يخرج من تلك المدائن دخان أسود نتن لا يقدر أحد أن يشمه لنتن رائحته، و بقيت آثار المدائن و القوم يعتبر بها كل من يراها، فذلك معنى قوله تعالى: وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.

(١)في «ط، ي»: و دوابّها.
(٢)صقيع الدّيك: صوته. «لسان العرب- صقع- 8: 203».
(٣)النجم 53: 53 و 54.
(٤)هود 11: 82.
(٥)هود 11: 82.
(٦)هود 11: 83.
(٧)الأنعام 6: 65.
(٨)الأنعام 6: 65. [.....]

:  · /burhan/4/320/