Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ٣١٩

ثم كسروا الباب و دخلوا، فقالوا: يا لوط أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ

عَنِ الْعالَمِينَ ١؟، يعني عن الناس أجمعين- قال- فوقف لوط على الباب دون أضيافه، و قال: و الله لا اسلم أضيافي إليكم و في عرق يضرب دون أن تذهب نفسي، أو لا أقدر على شي ء، و ذلك معنى قوله تعالى: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ٢، فتقدم بعضهم إليه، فلطم وجهه، و أخذ بلحيته، و دفعه عن الباب، فعند ذلك قال لوط: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ- قال- فرفع لوط (عليه السلام) رأسه إلى السماء، و قال: إلهي خذ لي من قومي حقي، و العنهم لعنا كثيرا، فقال جبرئيل لإسرافيل: هذه الرابعة.

ثم قال جبرئيل: يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ٣ فأبشر، و لا تحزن علينا. فهجم القوم عليه، و هم يقولون: أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ، أي لا تؤوي ضيفا، فرأوا جمال القوم و حسن وجوههم، فبادروا نحوهم، فطمس الله على أعينهم، و إذا هم عمي لا يبصرون، و صارت وجوههم كالقار، و هم يدورون و وجوههم تضرب الحيطان، فذلك قوله تعالى: وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ ٤- قال- و إذا نفر آخرون قد لحقوا بهم، و نادوهم: إن كنتم قضيتم شهوتكم منهم، فاخرجوا حتى ندخل و نقضي شهوتنا منهم. فصاحوا: يا قوم، إن لوطا أتى بقوم سحرة، لقد سحروا أعيننا، فادخلوا إلينا و خذوا بأيدينا. فدخلوا و أخرجوهم، و قالوا: يا لوط، إذا أصبح الصبح نأتيك و نريك ما تحب فسكت عنهم لوط حتى خرجوا.

ثم قال لوط (عليه السلام) للملائكة: بماذا أرسلتم؟ فأخبروه بهلاك قومه، فقال: متى ذلك؟ فقال جبرئيل (عليه السلام): إِنَّ مَوْعِدَهُمُ

الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ٥. فقال جبرئيل (عليه السلام): اخرج الآن- يا لوط- فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ٦، يعني في آخر الليل وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ٧ قواب إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ من العذاب».

قال: «فجمع لوط (عليه السلام) بناته و أهله و مواشيه و أمتعته، فأخرجهم جبرئيل (عليه السلام) من المدينة، ثم قال جبرئيل (عليه السلام): يا لوط قد قضى ربك أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين. فقالت له امرأته: إلى أين تخرج- يا لوط- من دورك؟ فأخبرها أن هؤلاء رسل ربي، جاءوا لهلاك المدن. فقالت: يا لوط، و ما لربك من القدرة حتى يقدر على هلاك هؤلاء المدائن السبع؟! فما استتمت كلامها حتى أتاها حجر من حجارة السجيل، فوقع على رأسها فأهلكها، و قيل: إنها بقيت ممسوخة حجرا أسود عشرين سنة، ثم خسف بها في بطن الأرض».

قال: «و خرج لوط (عليه السلام) من تلك المدائن و إذا بجبرئيل الأمين قد بسط جناح الغضب، و إسرافيل قد جمع أطراف المدائن، و دردائيل قد جعل جناحه تحت تخوم الأرض السابعة، و عزرائيل قد تهيأ لقبض أرواحهم

(١)الحجر 15: 70. [.....]
(٢)هود 11: 80.
(٣)هود 11: 81.
(٤)القمر 54: 37.
(٥)هود 11: 81.
(٦)هود 11: 81.
(٧)هود 11: 81.

:  · /burhan/4/319/