Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 4 ٢٧٤

سورة القصص(28): آية 56

قوله تعالى:

إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [56]

8154/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: نزلت في أبي طالب (عليه السلام)، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يقول: «يا عم، قل: لا إله إلا الله، أنفعك بها يوم القيامة». فيقول: يا ابن أخي، أنا أعلم بنفسي. فلما مات، شهد العباس بن عبد المطلب عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه تكلم بها عند الموت، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، «أما أنا فلم أسمعها منه، و أرجو أن تنفعه يوم القيامة».

و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لو قمت المقام المحمود، لشفعت في أبي، و امي، و عمي، و أخ كان لي مؤاخيا في الجاهلية» ١.

8155/ [2]- العياشي: عن الزهري، قال: أتى رجل أبا عبد الله (عليه السلام) فسأله عن شي ء، فلم يجبه، فقال له الرجل: فإن كنت ابن أبيك، فإنك من أبناء عبدة الأصنام. فقال له:

«كذبت، إن الله أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكة، ففعل، فقال إبراهيم: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ٢، فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قط، و لكن العرب عبدت الأصنام، و قالت بنو إسماعيل: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فكفرت و لم تعبد الأصنام».

8156/ [3]- الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام)، في حديث عن الحسن بن علي (عليهما السلام)، في حديث طلحة و معاوية، قال الحسن (عليه السلام): «أما القرابة فقد نفعت المشرك، و هي و الله للمؤمن أنفع، قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعمه أبي طالب و هو في الموت: قل لا إله إلا الله، أشفع لك بها يوم القيامة. و لم يكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول له و يعد إلا ما يكون منه على يقين، و ليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا، أعني أبا طالب، يقول الله عز و جل:

(١)لقد ثبت إجماع أهل البيت (عليهم السّلام) على إيمان أبي طالب و أنّه مات مسلما، و تظاهرت الروايات بذلك عنهم (عليهم السّلام)، و قد نقل في كتب السير و المغازي كثير من أشعاره الدالّة على توحيده، و إيمانه برسالة الإسلام، و تصديقه لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و لأبي طالب مواقف مشهودة سجّلها التاريخ، تنبئ عن ملازمته لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) خلال صدر الدعوة، و منابذة أعدائه و مجاهرتهم، فضلا عن أنّ هذه الآية نزلت في الحارث بن نوفل بن عبد مناف. انظر: مجمع البيان 4: 444، 7: 406، بحار الأنوار 35: 152.
(٢)إبراهيم 14: 35.
١ -تفسير القمّي 2: 142.
٢ -تفسير العيّاشي 2: 230/ 31.
٣ -الأمالي 2: 174.

:  · /burhan/4/274/