وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ [23]
7256/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك- يا بن رسول الله- شوقني.
فقال: «يا أبا محمد، إن من أدنى نسيم ١ الجنة أن يوجد ريحها على قلوب أهلها يوم الأخذ بالكظم و الخناق من مسيرة ألف عام من مسافة أهل الدنيا، و إن أدنى أهل الجنة منزلا لو نزل به أهل الثقلين الجن و الإنس لوسعهم طعاما و شرابا، و لا ينقص مما عنده شي ء، و إن أيسر أهل الجنة منزلا يدخل ٢ الجنة فيرفع له ثلاث حدائق، فإذا دخل أدناهن رأى فيها من الأزواج و الخدم
و الأنهار و الثمار ما شاء الله مما يملأ عينيه قرة، و قلبه مسرة.
فإذا شكر الله و حمده ٣ قيل له: أرفع رأسك إلى الحديقة الثانية، ففيها ما ليس في الأخرى فيقول: يا رب أعطني هذه فيقول الله تعالى: إن أعطيتكها سألتني غيرها فيقول: رب، هذه هذه فإذا دخلها شكر الله و حمده» قال: «فيقال: افتحوا له بابا إلى الجنة و يقال له: ارفع رأسك فإذا قد فتح له باب من الخلد، و يرى أضعاف ما كان هو فيه فيما قبل، فيقول عند مضاعفة ٤ مسراته: رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت علي بالجنان، و أنجيتني من النيران».
قال أبو بصير: فبكيت، و قلت له: جعلت فداك، زدني، قال: «يا أبا محمد إن في الجنة نهرا في حافتيه جوار نابتات، إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها، و أنبت الله مكانها أخرى».
قلت: جعلت فداك، زدني. قال: المؤمن يزوج ثمان مائة عذراء، و أربعة آلاف ثيب، و زوجتين من الحور العين».
قلت: جعلت فداك، ثمان مائة عذراء! قال: «نعم، ما يفترش منهن شيئا إلا وجدها كذلك».
قلت: جعلت فداك، من أي شي ء خلقت الحور العين؟ قال: «من تربة الجنة النورانية، و يرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلة، كبدها مرآته، و كبده مرآتها».
قلت: جعلت فداك، أ لهن كلام يكلمن به أهل الجنة؟ قال: «نعم، كلام يتكلمن به، لم يسمع الخلائق بمثله و أعذب منه».
قلت: ما هو؟ قال: «يقلن بأصوات رخيمة: نحن الخالدات فلا نموت، و نحن الناعمات فلا نيبس، و نحن المقيمات فلا نظعن، و نحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن خلق لنا، و طوبى لمن خلقنا له، و نحن اللواتي لو أن
:
· /burhan/3/865/