Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٨٥٦

أبصارهم، أمامهم الحساب، و من ورائهم جهنم، يسمعون زفيرها، و يرون سعيرها، فلم يجدوا ناصرا و لا وليا يجيرهم من الذل، فهم يعدون سراعا إلى مواقف الحشر، يساقون سوقا.

فالسماوات مطويات بيمينه كطي السجل للكتب، و العباد على الصراط و جلت قلوبهم، يظنون أنهم لا يسلمون، و لا يؤذن لهم فيتكلمون، و لا يقبل منهم فيعتذرون، قد ختم على أفواههم و استنطقت أيديهم و أرجلهم بما كانوا يعملون.

يا لها من ساعة، ما أشجى مواقعها من القلوب، حين ميز بين الفريقين: فريق في الجنة، و فريق في السعير! من مثل هذا فليهرب الهاربون، إذا كانت الدار الآخرة لها يعمل العاملون».

7231/ [4]- علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: مخاطبة للناس عامة يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ

أي تبقى و تتحير و تتغافل وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها

قال: كل امرأة تموت حاملة عند زلزلة الساعة تضع حملها يوم القيامة.

و قوله تعالى: وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى

قال: يعنى ذاهلة ١ عقولهم من الخوف و الفزع، متحيرين وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ

. قال قوله: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي يخاصم وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ قال: المريد: الخبيث.

ثم خاطب الله عز و جل الدهرية، و احتج عليهم فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ أي في شك: فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ قال المخلقة: إذا صارت دما، و غير مخلقة، قال: السقط.

7232/ [5]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا

عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام بن المستنير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ.

فقال: «المخلقة: الذر الذين خلقهم الله في صلب آدم (عليه السلام)، أخذ عليهم الميثاق، ثم أجراهم من أصلاب الرجال و أرحام النساء، و هم الذين يخرجون إلى الدنيا حتى يسألوا عن الميثاق. و أما قوله: وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ فهم كل نسمة لم يخلقهم الله في صلب آدم (عليه السلام) حين خلق الذر، و أخذ عليهم الميثاق، و هم النطف من العزل و السقط قبل أن تنفخ فيه الروح و الحياة و البقاء».

7233/ [6]- علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): «لِنُبَيِّنَ لَكُمْ كذلك

(١)في «ط، ي»: ذاهبة.
٤ -تفسير القمّي 2: 78.
٥ -الكافي 6: 12/ 1.
٦ -تفسير القمّي 2: 78.

:  · /burhan/3/856/