قالت: أريد أن أطلب ولدي يحيى، ذكرت النار بين يديه، فهام على وجهه.
فمضت ام يحيى و الفتية معها، حتى مرت براعي غنم، فقالت له: يا راعي، هل رأيت شابا من صفته كذا و كذا؟ فقال لها: لعلك تطلبين يحيى بن زكريا؟ قالت: نعم، ذاك ولدي، ذكرت النار بين يديه، فهام على وجهه، فقال: إني تركته الساعة على عقبة ثنية كذا و كذا، ناقعا قدميه في الماء، رافعا نظره إلى السماء، يقول: و عزتك- يا مولاي- لا ذقت بارد الشراب حتى أنظر إلى منزلتي منك.
فأقبلت امه، فلما رأته ام يحيى دنت منه، فأخذت برأسه، فوضعته بين يديها، و هي تناشده بالله ينطلق معها إلى المنزل، فانطلق معها حتى أتى المنزل، فقالت له امه: هل لك أن تخلع مدرعة الشعر، و تلبس مدرعة الصوف، فإنه ألين؟ ففعل، و طبخ له عدس، فأكل و استوفى، فنام، فذهب به النوم فلم يقم لصلاته، فنودي في منامه: يا يحيى بن زكريا أردت دارا خيرا من داري، و جوارا خيرا من جواري؟ فاستيقظ فقام، فقال: يا رب، أقلني
عثرتي، إلهي فو عزتك لا أستظل [بظل ] سوى بيت المقدس.
و قال لامه: ناوليني مدرعة الشعر، فقد علمت أنكما ستورداني المهالك. فتقدمت امه فدفعت إليه المدرعة، و تعلقت به، فقال لها زكريا (عليه السلام): يا ام يحيى، دعيه، فإن ولدي قد كشف له عن قناع قلبه، و لن ينتفع بالعيش. فقام يحيى (عليه السلام)، فلبس مدرعته، و وضع البرنس على رأسه، ثم أتى بيت المقدس، فجعل يعبد الله عز و جل مع الأحبار حتى كان من أمره ما كان».
7191/ [3]- سليم بن قيس الهلالي في (كتابه): في حديث لأمير المؤمنين (عليه السلام) مع معاوية، قال له: «يا معاوية، إنا أهل بيت ١ اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، و لم يرض لنا الدنيا ثوابا، و قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنت و وزيرك و صويحبك، يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا كتاب الله دخلا، و عباد الله خولا، و مال الله دولا، يا معاوية، إن نبي الله زكريا قد نشر بالمناشير، و يحيى بن زكريا قتله قومه و هو يدعوهم إلى الله عز و جل، و ذلك لهوان الدنيا على الله. إن أولياء الشيطان قد حاربوا أولياء الرحمن، و قد قال الله عز و جل في كتابه: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ٢.
يا معاوية، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد أخبرني أن أمته ستخضب لحيتي من دم رأسي، و أني مستشهد، و ستلي الامة من بعدي ٣، و أنك ستقتل ابني حسنا عدوانا بالسم، و ابنك سيقتل ابني حسينا، يلي ذلك
منه ابن زانية».
:
· /burhan/3/837/