قال الرضا (عليه السلام): «ذلك يونس بن متى (عليه السلام)، ذهب مغاضبا لقومه فَظَنَّ بمعنى استيقن أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أي لن نضيق عليه رزقه، و منه قول الله تعالى: وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ١ أي ضيق و قتر، فَنادى فِي الظُّلُماتِ أي: ظلمة الليل، و ظلمة البحر، و ظلمة بطن الحوت: أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوت، فاستجاب الله له، و قال تعالى: فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ٢».
فقال المأمون: لله درك، يا أبا الحسن.
7185/ [3]- و عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنه)، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا القاسم بن محمد البرمكي، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي، عن الرضا (عليه السلام)، فيما أجاب به علي بن محمد بن الجهم في عصمة الأنبياء، فقال له: يا بن رسول الله، أتقول بعصمة الأنبياء؟ فقال: «نعم، فقل ما تعلم» فذكر الآي، إلى أن قال:
و قوله عز و جل: وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ.
فقال (عليه السلام): «و أما قوله عز و جل: وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ إنما ظن- بمعنى استيقن- أن الله لن يضيق عليه رزقه، ألا تسمع قول الله عز و جل: وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ٣ أي ضيق عليه، و لو ظن أن
الله لن يقدر عليه لكان قد كفر».
7186/ [4]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بيت ام سلمة في ليلتها» فقدته من الفراش، فدخلها من ذلك ما يدخل النساء، فقامت تطلبه في جوانب البيت، حتى انتهت إليه و هو في جانب من البيت قائم رافع يديه يبكي، و هو يقول: اللهم لا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبدا، و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، اللهم لا تشمت بي عدوا، و لا حاسدا أبدا، اللهم و لا تردني في سوء استنقذتني منه أبدا.
فانصرفت ام سلمة تبكي حتى انصرف رسول الله (صلى الله عليه و آله) لبكائها، فقال لها: ما يبكيك، يا ام سلمة؟
فقالت: بأبي أنت و امي- يا رسول الله- و لم لا أبكي و أنت بالمكان الذي أنت به من الله، و قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر، تسأله أن لا يشمت بك عدوا أبدا و أن لا يكلك إلى نفسك طرفة عين أبدا، و أن لا يردك في سوء استنقذك منه أبدا، و أن لا ينزع عنك صالح ما أعطاك أبدا؟
فقال: يا ام سلمة، و ما يؤمنني؟ و إنما و كل الله يونس بن متى إلى نفسه طرفة عين فكان منه ما كان».
:
· /burhan/3/834/