Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٨٢٣

سورة الأنبياء(21): الآيات 51 الي 71

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ- إلى قوله تعالى- فِيها لِلْعالَمِينَ [51- 71] 7155/ [1]- و قال علي

بن إبراهيم: ثم حكى الله عز و جل قول إبراهيم لقومه و أبيه فقال: وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ إلى قوله تعالى بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ.

قال: فلما نهاهم إبراهيم (عليه السلام)، و احتج عليهم في عبادتهم الأصنام فلم ينتهوا، فحضر عيد لهم، فخرج نمرود، و جميع أهل مملكته إلى عيدهم، و كره أن يخرج معه إبراهيم، فوكله ببيت الأصنام فلما ذهبوا، عمد إبراهيم إلى طعام فأدخله بيت الأصنام، فكان يدنو من صنم صنم، و يقول له: كل، و تكلم فإذا لم يجبه أخذ القدوم ١ فكسر يده و رجله، حتى فعل ذلك بجميع الأصنام، ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم، الذي كان في الصدر.

فلما رجع الملك و من معه من العيد نظروا إلى الأصنام مكسرة، فقالوا: مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ، و هو ابن آزر، فجاءوا به إلى نمرود، فقال نمرود لآزر خنتني، و كتمت هذا الولد عني؟ فقال: أيها الملك، هذا عمل امه، و ذكرت أنها تقوم بحجته.

فدعا نمرود ام إبراهيم، فقال لها: ما حملك على أن كتمتني أمر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل؟ فقالت:

أيها الملك، نظرا مني لرعيتك. قال: و كيف ذلك؟ قالت: رأيتك تقتل أولاد رعيتك، فكان يذهب النسل، فقلت: إن كان هذا الذي يطلبه دفعته إليه ليقتله، و يكف عن قتل أولاد الناس، و إن لم يكن ذلك بقي لنا ولدنا، و قد ظفرت به، فشأنك، و كف عن أولاد الناس، فصوب رأيها، ثم قال لإبراهيم (عليه السلام): مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا يا إبراهيم؟

قال (عليه السلام): فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ.

قال الصادق (عليه السلام): «و

الله ما فعله كبيرهم، و ما كذب إبراهيم (عليه السلام) فقيل له: كيف ذلك؟ فقال: «إنما قال: فعله كبيرهم هذا إن نطق، و إن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا».

فاستشار نمرود قومه في إبراهيم (عليه السلام)، فقالوا له حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ

فقال الصادق (عليه السلام): «كان فرعون إبراهيم و أصحابه لغير رشدة، فإنهم قالوا لنمرود: حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ و كان فرعون موسى و أصحابه لرشدة، فإنه لما استشار أصحابه في موسى قالوا: أَرْجِهْ وَ أَخاهُ وَ ابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ٢».

(١)القدوم: آلة للنّجر. «المعجم الوسيط- قدم- 2: 72».
(٢)الشعراء 26: 36 و 37.
١ -تفسير القمّي 2: 71.

:  · /burhan/3/823/