Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٨١٣

لأهل الكبائر من امتي، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل».

قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا بن رسول الله، فيكف تكون الشفاعة لأهل الكبائر، و الله تعالى ذكره يقول:

وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى و من يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى به؟

فقال: «يا أبا أحمد، ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا ساءه ذلك، و ندم عليه، و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله): كفى بالندم

توبة. و قال (عليه السلام): من سرته حسنته و ساءته سيئته فهو مؤمن. فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن، و لم تجب له الشفاعة، و كان ظالما، و الله- تعالى ذكره- يقول: ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ ١».

فقلت له: يا بن رسول الله، و كيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟

فقال: «يا أبا أحمد، ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي، و هو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب، و متى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة، و متى لم يندم عليها كان مصرا، و المصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، و لو كان مؤمنا بالعقوبة لندم، و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله): لا كبيرة مع الاستغفار، و لا صغيرة مع الإصرار.

و أما قول الله عز و جل: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ، فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه، و الدين: الإقرار بالجزاء على الحسنات و السيئات، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بمعاقبته ٢ في القيامة».

سورة الأنبياء(21): آية 29

قوله تعالى:

وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [29] 7132/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: قال: من زعم أنه إمام و ليس هو بإمام.

سورة الأنبياء(21): آية 30

قوله تعالى:

أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما

(١)غافر 40: 18. [.....]
(٢)في المصدر: بعاقبته.
١ -تفسير القمّي 2: 69.

:  · /burhan/3/813/