Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٧٤٩

الصلاة، سمع لصدره ١ أزير كأزير المرجل على الأثافي ٢ من شدة البكاء، و قد آمنه الله عز و جل من عقابه، فأراد أن يتخشع لربه ببكائه، و يكون إماما لمن اقتدى به، و لقد قام (صلى الله عليه و آله) عشر سنين على أطراف أصابعه، حتى تورمت قدماه، و اصفر وجهه، يقوم الليل أجمع، حتى عوتب في ذلك، فقال الله عز و جل: طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى بل لتسعد به، و لقد كان يبكي حتى يغشى عليه، فقيل له: يا رسول الله، أليس الله عز و جل قد غفر لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر؟ قال: بلى، أ فلا أكون عبدا شكورا؟».

6968/ [7]- الطبرسي: روي أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه، فأنزل الله تعالى: طه ما

أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى فوضعها، قال: و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام).

6969/ [8]- الشيخ في (أماليه): عن الحفار، قال: حدثنا علي بن أحمد الحلواني، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم المقري، قال: حدثنا الفضل بن حباب الجمحي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن أبان، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: كنا جلوسا مع النبي (صلى الله عليه و آله)، إذ هبط عليه الأمين جبرئيل (عليه السلام)، و معه جام ٣ من البلور الأحمر مملوءة مسكا و عنبرا، و كان إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه و آله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) و ولداه الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فقال له، السلام عليك، الله يقرأ عليك السلام، و يحييك بهذه التحية، و يأمرك أن تحيي بها عليا و ولديه، قال ابن عباس: فلما صارت في كف رسول الله (صلى الله عليه و آله) هلل ثلاثا و كبر ثلاثا، ثم قالت بلسان ذرب طلق- يعني الجام-: بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى فاشتمها النبي (صلى الله عليه و آله)، و حيى بها عليا (عليه السلام)، فلما صارت في كف علي (عليه السلام)، قالت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ ٤ فاشتمها علي (صلوات الله عليه)، و حيى بها الحسن (عليه السلام)، فلما صارت في كف الحسن (عليه السلام)، قالت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٥ فاشتمها الحسن (عليه السلام) و حيى بها الحسين (عليه السلام)، فلما صارت في كف

الحسين (عليه السلام)، قالت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ٦ ثم ردت إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، فقالت:

(١)في «ط» نسخة بدل: لصوته. و زاد في «ط»: و جوفه.
(٢)الأثافي: واحدتها اثفية، و هي الحجر يوضع عليه القدر. «أقرب الموارد- ألف- 1: 4».
(٣)الجام: إناء للشراب و الطعام من فضة أو نحوها، و هي مؤنثة. «المعجم الوسيط- 1: 149».
(٤)المائدة 5: 55.
(٥)النبأ 78: 1- 3.
(٦)الشورى 42: 23.
٧ -مجمع البيان 7: 4.
٨ -الأمالي 1: 366.

:  · /burhan/3/749/