Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٧٠٥

يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم ولد و يخرج من بطن امه فيرى الدنيا، و يوم يموت فيعاين الآخرة و أهلها، و يوم يبعث حيا فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا، و قد سلم الله عز و جل على يحيى (عليه السلام) في هذه الثلاثة مواطن و آمن روعته، فقال: وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا و قد سلم عيسى بن مريم (عليه السلام) على نفسه في هذه الثلاثة مواطن، فقال: وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ١».

6861/ [7]- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، قال: خرج إلي محمد بن علي الرضا (عليهما السلام)، فنظرت إلى رأسه و رجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر، فبينما أنا كذلك حتى قعد، و

قال: «يا علي، إن الله احتج في الإمامة بمثل ما احتج به في النبوة، فقال: وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و قال: فلما بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ٢ فقد يجوز أن يعطى الحكم صبيا، و يجوز أن يعطاها و هو ابن أربعين سنة».

سورة مريم(19): الآيات 16 الي 34

قوله تعالى:

وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا

- إلى قوله تعالى- ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ [16- 34] 6862/ [1]- قال علي بن إبراهيم: ثم قص الله عز و جل خبر، مريم بنت عمران (عليها السلام)، فقال: وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا

قال: خرجت إلى النخلة اليابسة فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً

قال: في محرابها فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا

يعني جبرئيل (عليه السلام) فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا

يعني إن كنت ممن يتقي الله.

قال لها جبرئيل (عليه السلام): إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا

فأنكرت ذلك، لأنها لم يكن في العادة أن تحمل المرأة من غير فحل، فقالت: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا و لم يعلم جبرئيل (عليه السلام) أيضا كيفية القدرة، فقال لها: كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا.

قال: فنفخ في جيبها، فحملت بعيسى (عليه السلام) بالليل و وضعته بالغداة، و كان حملها تسع ساعات من

(١)مريم 19: 33.
(٢)الأحقاف 46: 15.
٧ -الكافي 1: 315/ 7.
١ -تفسير القمّي 2: 48.

:  · /burhan/3/705/