Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٦٢٥

كنزا. فقال له الملك: لا تخف- يا فتى- فإن نبينا عيسى بن مريم (عليه السلام) أمرنا أن لا نأخذ من الكنوز إلا خمسها، فأعطني خمسها و امض سالما. فقال تمليخا: انظر- أيها الملك- في أمري، ما أصبت كنزا، أنا من أهل هذه المدينة.

قال: له الملك: أنت من أهلها؟ قال: نعم. قال: فهل تعرف منها أحدا؟ قال: نعم، قال: فسم، فسمى تمليخا نحوا من ألف رجل لا يعرف منهم رجل واحد. قال: ما أسمك؟ قال: اسمي تمليخا. قال: ما هذه الأسماء؟ قال: أسماء أهل زماننا.

قال: فهل لك في هذه المدينة دار؟ قال: نعم، اركب أيها الملك معي- قال-: فركب الناس معه، فأتى بهم إلى أرفع باب دار في المدينة، فقال تمليخا: هذه الدار داري، فقرع الباب فخرج إليهم شيخ قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر، فقال: ما شأنكم؟ قال: له الملك: أتينا بالعجب، هذا الغلام يزعم أن هذه الدار داره. فقال له الشيخ: من أنت؟ قال: أنا تمليخا بن قسطنطين ١. قال: فانكب الشيخ على رجليه يقبلها و يقول: هو جدي و رب الكعبة. فقال:

أيها الملك، هؤلاء الستة الذين خرجوا هرابا من دقيوس الملك».

قال: «فنزل الملك عن فرسه، و حمله على عاتقه، و جعل الناس يقبلون يديه و رجليه، فقال: يا تمليخا، ما فعل أصحابك؟ فأخبرهم أنهم في الكهف، فكان يومئذ بالمدينة ملكان: ملك مسم، و مل نصراني، فركبا و أصحابهما، فلما صاروا قريبا من

الكهف قال لهم تمليخا: يا قوم، إني أخاف أن يسمع أصحابي أصوات حوافر الخيول فيظنون أن دقيوس الملك قد جاء في طلبهم، و لكن أمهلوني حتى أتقدم فأخبرهم- قال- فوقف الناس و أقبل تمليخا حتى دخل الكهف، فلما نظروا إليه أعتقوه و قالوا: الحمد لله الذي نجاك من دقيوس.

فقال تمليخا: دعوني عنكم و عن دقيوس، كم لبثتم؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم. قال تمليخا: بل لبثتم ثلاثمائة و تسع سنين، و قد مات دقيوس و ذهب قرن بعد قرن، بعث الله عز و جل نبيا يقال له: المسيح عيسى بن مريم و رفعه الله عز و جل إليه، و قد أقبل إلينا الملك و الناس معه قالوا: يا تمليخا، أ تريد أن تجعلنا فتنة للعالمين؟

قال تمليخا: فما تريدون؟ قالوا: تدعو الله و ندعوه معك أن يقبض أرواحنا، و يجعل عشاءنا معه في الجنة- قال- فرفعوا أيديهم و قالوا: إلهنا، بحق ما آتيتنا من الدين فمر بقبض أرواحنا فأمر الله عز و جل بقبض أرواحهم، و طمس الله عز و جل على باب الكهف عن الناس، فأقبل الملكان يطوفان على باب الكهف سبعة أيام لا يجدان للكهف بابا فقال الملك المسلم: ماتوا على ديننا، أبني على باب الكهف مسجدا. و قال النصراني لا، بل ماتوا على ديننا أبني على باب الكهف ديرا. فاقتتلا، فغلب المسلم النصراني، و بنى على باب الكهف مسجدا».

ثم قال علي (عليه السلام) «سألتك بالله- يا يهودي- أ يوافق ما في توراتكم»؟ فقال اليهودي: و الله ما زدت حرفا و لا نقصت حرفا، و أنا أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و أنك- يا أمير المؤمنين وصي

رسول الله حقا».

6637/ [22]- ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق و محمد بن أحمد السناني و علي بن أحمد بن

(١)في «ج» و «ق»: قسطيطين، و في المصدر: قسطين.
٢٢ -التوحيد: 241/ 1.

:  · /burhan/3/625/