Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٦٢١

نبيا، و إن لم تخبرنا بها علمنا أن دين الإسلام باطل و أن محمدا- لم يكن نبيا. فقال عمر: سلونا عما بدا لكم، فسألوه عن مسائل- مذكورة في الحديث حذفناها للاختصار- قال: فنكس عمر رأسه في الأرض، ثم رفع رأسه إلى علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: يا أبا الحسن، ما أرى جوابهم إلا عندك، فإن كان لها جواب فأجب.

فقال لهم علي (عليه السلام): «سلوا عما بدا لكم، ولي

عليكم شريطة». قالوا فما شريطتك؟ قال (عليه السلام): «إذا أخبرتكم بما في التوراة دخلتم في ديننا». قالوا: نعم. قال: «سلوني عن خصلة خصلة». فأجابهم عما سألوه، و هو مذكور في الحديث.

قال: و كانت الأحبار ثلاثة فوثب اثنان فقالا: نشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا عبده و رسوله. قال: و وقف الحبر الآخر، فقال: يا علي لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوب أصحابي، و لكن بقيت خصلة: أخبرني عن قوم كانوا في أول الزمان فماتوا ثلاث مائة سنة و تسع سنين ثم أحياهم الله، ما كانت قصتهم؟ فابتدأ علي (عليه السلام) فقال:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ ١ و لما أراد أن يقرأ سورة الكهف قال اليهودي: ما أكثر ما سمعنا قرآنكم! إن كنت فاعلا ٢ فأخبرنا عن قصة هؤلاء و بأسمائهم و عددهم، و اسم كلبهم، و اسم كهفهم، و اسم ملكهم، و اسم مدينتهم.

قال علي (عليه السلام): «لا حول و لا قوة إلا بالله، يا أخا اليهود، حدثني حبيبي محمد (صلى الله عليه و آله) أنه كان في أرض الروم مدينة يقال لها: أفسوس، و كان لها ملك صالح، فمات ملكهم و تشتت أمرهم و اختلفت كلمتهم، فسمع بهم ملك من ملوك فارس يقال له: دقيوس ٣، فأقبل في مائة ألف رجل حتى دخل مدينة أفسوس فاتخذها دار مملكته، و اتخذ فيها قصرا طوله فرسخ في عرض فرسخ، و اتخذ في ذلك القصر مجلسا طوله ألف ذراع في عرض ذلك من الزجاج الممرد، و اتخذ في المجلس أربعة آلاف اسطوانة من ذهب، و اتخذ ألف قنديل من ذهب له سلاسل من لجين ٤، تسرج

بأطيب الأدهان، و اتخذ في شرق المجلس ثمانين كوة ٥، و في غربيه ثمانين كوة، و كانت الشمس إذا طلعت تدور في المجلس كيف ما دارت، و اتخذ له سريرا من ذهب ٦، له قوائم من فضة مرصعة بالجواهر، و علاه بالنمارق، و اتخذ عن يمين السرير ثمانين كرسيا من الذهب مرصعة بالزبرجد الأخضر، فأجلس عليها بطارقته ٧، و اتخذ عن يسار السرير ثمانين كرسيا من الفضة مرصعة بالياقوت الأحمر، فأجلس عليها هراقلته، ثم علا السرير فوضع التاج على رأسه».

(١)الكهف 18: 1.
(٢)في المصدر: عالما.
(٣)في المصدر في جميع المواضع: دقيانوس.
(٤)اللّجين: الفضّة. «لسان العرب- لجن- 13: 379».
(٥)الكوّة: الخرق في الحائط و الثّقب في البيت و نحوه. «لسان العرب- كوى- 15: 236».
(٦)في المصدر زيادة: طوله ثمانون ذراعا في أربعين ذراعا.
(٧)البطريق: القائد. «لسان العرب- بطرق- 10: 21». [.....]

:  · /burhan/3/621/