Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٦١٦

6630/ [15]- و في رواية اخرى عن شاذان في (الفضائل): بالإسناد يرفعه إلى سالم بن أبي الجعد، أنه قال: حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة و هو يحدث، فقام إليه رجل من القوم، و قال: يا صاحب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما هذه النمشة ١ التي أرى بك؟ فإنه حدثني أبي عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «البرص و الجذام لا يبلو الله تعالى به مؤمنا». قال: فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض و عيناه تذرفان بالدموع، ثم رفع رأسه، و قال: دعوة العبد الصالح علي بن أبي طالب (عليه السلام) نفذت في.

قال: فعند ذلك قام الناس من حوله، و قصدوه و قالوا: يا أنس، حدثنا ما كان السبب؟ فقال لهم: الهوا عن هذا قالوا له: لا بد أن تخبرنا بذلك. فقال: اجلسوا مواضعكم و اسمعوا مني حديثا كان هو السبب لدعوة علي (عليه السلام).

اعلموا أن النبي (صلى الله عليه و آله) قد اهدي له بساط شعر من قرية كذا و كذا من قرى المشرق، يقال لها: هندق ٢، فأرسلني رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى أبي بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و سعيد و عبد الرحمن بن عوف الزهري، فأتيته بهم و عنده

ابن عمه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال لي: «يا أنس ابسط البساط و اجلس حتى تخبرني بما يكون منهم». ثم قال: «يا علي، قل: يا ريح احملينا». قال: فقال الإمام علي (عليه السلام): «يا ريح، احملينا» فإذا نحن في الهواء فقال: «سيروا على بركة الله» قال: فسرنا ما شاء الله، ثم قال: «يا ريح، ضعينا» فوضعتنا، فقال:

«أ تدرون أين أنتم»؟ قلنا: الله و رسوله و علي أعلم، فقال: «هؤلاء أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا، قوموا بنا- يا أصحاب رسول الله- حتى نسلم عليهم»، فعند ذلك قام أبو بكر و عمر فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم. قال: فلم يجبهما أحد، قال: فقام طلحة و الزبير فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم. فلم يجبهما أحد، قال أنس: فقمت أنا و عبد الرحمن بن عوف فقلت: أنا أنس خادم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم، فلم يجبنا أحد.

قال: فعند ذلك قام الإمام علي (عليه السلام) و قال: «السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا». فقالوا: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته يا وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: «يا أصحاب الكهف لم لا رددتم على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) السلام»؟ فقالوا: يا خليفة رسول الله، إنا فتية آمنوا بربهم و زادهم الله هدى، و ليس معنا إذن أن نرد السلام إلا على نبي أو وصي نبي، و أنت وصي خاتم النبيين، و أنت سيد الوصيين. ثم قال: «أسمعتم، يا أصحاب رسول الله»؟ قلنا:

نعم يا أمير المؤمنين. قال: «فخذوا مواضعكم و اقعدوا في مجالسكم». قال: فقعدنا في مجالسنا.

ثم قال: «يا ريح، احملينا» فحملتنا و سرنا ما شاء الله، إلى أن غربت الشمس، ثم قال: «يا ريح، ضعينا»، فإذا نحن في أرض ٣ كالزعفران ليس بها حسيس و لا أنيس، نباتها القيصوم و الشيح ٤ و ليس فيها ماء، فقلنا يا أمير

(١)النمش: نقط بيض و سود، تقع على الجلد في الوجه تخالف لونه. «لسان العرب- نمش- 6: 359».
(٢)في المصدر: هندف.
(٣)في المصدر: روضة.
(٤)القيصوم: من نبات السهل، و هو من الإمرار، طيّب الرائحة، من رياحين البرّ. و الشّيح: نبات سهليّ يتّخذ من بعضه المكانس، و هو من الإمرار، له رائحة طيبة و طعم مرّ، و هو مرعى للخيل و النّعم، و منابته القيعان و الرياض. «لسان العرب- شيح- 2: 502 و- قصم- 12: 486».
١٥ -الفضائل: 164.

:  · /burhan/3/616/