Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٥٨٧

أجل من فيما بيننا مالا، و أحسن حالا، فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك و بعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم؟ إما الوليد بن المغيرة بمكة و إما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله):

فهل بقي من كلامك شي ء، يا عبد الله؟ قال: بلى، لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه، فإنها ذات أحجار و عرة و جبال، تكسح أرضها و تحفرها و تجري فيها العيون فإنا إلى ذلك محتاجون، أو تكون لك جنة من نخيل و عنب فنأكل منها و نطعمها ١، و تفجر الأنهار خلالها- خلال ذلك النخيل و الأعناب- تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنك قلت لنا: وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ٢ فلعلنا نقول ذلك. ثم قال: و لن نؤمن لك، أو تأتي بالله و الملائكة قبيلا، تأتي ٣ بهم و هم لنا مقابلون أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه و تغنينا به فلعلنا نطغى، فإنك قلت لنا: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ٤ ثم قال: أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ أي تصعد في السماء وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ، من الله العزيز الحكيم إلى عبد الله بن أبي امية المخزومي و من معه بأن آمنوا بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب فإنه رسولي، و صدقوه في مقاله، فإنه من عندي، ثم لا أدري- يا محمد- إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أولا أؤمن بك، بل لو رفعتنا إلى السماء و فتحت أبوابها و دخلناها ٥، لقلنا: إنما سكرت أبصارنا، و سحرتنا.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا عبد الله، أبقي شي ء من كلامك؟ قال: يا محمد، أو ليس فيما أوردت عليك كفاية و بلاغ؟ ما بقي شي ء، فقل ما بدا لك، و أفصح عن نفسك، إن كانت لك حجة، أو ائتنا بما

سألناك.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): اللهم أنت السامع لكل صوت، و العالم بكل شي ء، تعلم ما قاله عبادك، فأنزل الله عليه: يا محمد وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ إلى قوله: رَجُلًا مَسْحُوراً، ثم قال الله تعالى:

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ٦، ثم قال الله: يا محمد تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ٧، و أنزل عليه: يا محمد فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ الآية ٨، و أنزل عليه يا محمد: وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ إلى قوله: وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ٩.

(١)في «ط»: فتأكل منها و تطعمها، و في المصدر: و تطعمنا.
(٢)الطور 52: 44.
(٣)في المصدر زيادة: به و.
(٤)العلق 96: 6- 7.
(٥)في «س» و المصدر: و أخلتناها.
(٦)الإسراء 17: 48، الفرقان 25: 9. [.....]
(٧)الفرقان 25: 10.
(٨)هود 11: 12.
(٩)الانعام 6: 8- 9.

:  · /burhan/3/587/