أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن ١ علي بن صدقة القمي، قال: حدثني أبو عمرو محمد بن عمرو ٢ بن عبد العزيز الأنصاري، قال: حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي، عن الرضا (عليه السلام) أنه قال لعمران الصابي: «إياك و قول الجهال من أهل العمى و الضلال الذين يزعمون أن الله تعالى موجود في الآخرة للحساب و الثواب و العقاب، و ليس بموجود في الدنيا للطاعة و الرجاء، و لو كان في الوجود لله عز و جل نقص و اهتضام لم يوجد في الآخرة أبدا، و لكن القوم تاهوا و عموا و صموا عن الحق من حيث لا يعلمون، و ذلك قوله عز و جل: وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا يعني أعمى عن الحقائق الموجودة، و قد علم ذوو الألباب أن الاستدلال على ما هناك لا يكون إلا بما ها هنا، و من أخذ علم ذلك برأيه، و طلب وجوده و إدراكه عن نفسه دون غيرها، لم يزدد من علم ذلك إلا بعدا، لأن الله تعالى جعل علم ذلك خاصة عند قوم يعقلون و يعلمون و يفقهون» ٣.
6478/ [4]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «جاء رجل إلى أبي علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: إن ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن، في أي يوم نزلت، و فيمن نزلت، فقال أبي (عليه السلام): سلمه فيمن نزلت: وَ مَنْ كانَ فِي
هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا، و فيمن نزلت: وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ٤، و فيمن نزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا ٥؟
فأتاه الرجل فسأله، فقال: وددت أن الذي أمرك بهذا، واجهني به فأسأله عن العرش، مم خلقه الله، و متى خلق، و كم هو، و كيف هو؟ فانصرف الرجل إلى أبي، فقال أبي: فهل أجابك بالآيات؟ قال: لا. قال أبي: لكن أجيبك فيها بعلم و نو غير المدعى و لا المنتحل، أما قوله: وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا ففيه نزلت و في أبيه، و أما قوله: وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ففي أبيه نزلت، و أما الاخرى ففي ابنه ٦ نزلت و فينا، و لم يكن الرباط ٧ الذي أمرنا به، و سيكون ذلك من نسلنا المرابط، و من نسله المرابط.
و أما ما سأل عنه، من العرش مم خلقه الله، فإن الله خلقه أرباعا، لم يخلق قبله إلا ثلاثة: الهواء، و القلم،
:
· /burhan/3/558/