Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٤٦٥

قال الصادق (عليه السلام): فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لأن فيها انقطاع عرى ١ الكافرين، و إزالة شبهتهم و أما الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه و بين باطل من تجادله، و إنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق، فهذا هو المحرم لأنك مثله، جحد هو حقا، و جحدت أنت حقا آخر».

قال: «فقام إليه رجل فقال: يا بن رسول الله، أ فجادل رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ فقال الصادق (عليه السلام): مهما ظننت برسول الله (صلى الله عليه و آله) من شي ء فلا تظن به مخالفة الله، أ و ليس الله تعالى قال: وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، و قال: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ٢ لمن ضرب الله مثلا، أ فتظن أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خالف ما أمره الله، فلم يجادل بما أمره الله به، و لم يخبر عن الله بما أمره أن يخبر به؟!».

سورة النحل(16): آية 126

قوله تعالى:

وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [126] 6191/ [1]- علي بن إبراهيم: ذلك أن المشركين يوم احد مثلوا بأصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) الذين استشهدوا، منهم حمزة، فقال المسلمون: أما و الله لئن أدالنا ٣ الله عليهم لنمثلن بأخيارهم، فذلك قول الله: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ يقول: بالأموات وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ.

6192/ [2]- العياشي: عن الحسين بن حمزة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لما رأى رسول الله (صلى

الله عليه و آله) ما صنع بحمزة بن عبد المطلب، قال: اللهم لك الحمد، و إليك المشتكى، و أنت المستعان على ما أرى. ثم قال: لئن ظفرت لأمثلن و لأمثلن. قال: فأنزل الله: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أصبر، أصبر».

(١)في المصدر: قطع عذر.
(٢)يس 36: 79.
(٣)في المصدر: أولانا.
١ -تفسير القمّي 1: 392. [.....]
٢ -تفسير العيّاشي 2: 274/ 85.

:  · /burhan/3/465/