Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٤١٣

أفاويق ١ الصبر الأدهم فوق ما أتوا و عملوا، أما إنه لم يبق إلا الزمهرير من شتائهم، و ما لهم من الصيف إلا رقدة، ويحهم ما تزودوا و جمعوا على ظهورهم من الآثام و الخطايا.

فيا مطايا الخطايا، و يا زور

الزور، و أوزار الآثام مع الذين ظلموا، اسمعوا و اعقلوا و توبوا، و ابكوا على أنفسكم، فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

فاقسم ثم اقسم، لتحملنها بنو امية من بعدي، و ليعرفنها في دار غيرهم عما قليل، فلا يبعد الله إلا من ظلم، و على البادي- يعني الأول- ما سهل لهم من سبيل الخطايا مثل أوزارهم و أوزار كل من عمل بوزرهم إلى يوم القيامة، و من أوزار الذين يضلونهم بغير علم، ألا ساء ما يزرون».

6005/ [10]- ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد السياري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي، قال: حدثني حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي إسحاق الليثي، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): يا بن رسول الله، أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة و كمل، هل يزني؟ قال: «اللهم لا». قلت: فيلوط؟ قال: «اللهم لا». قلت: فيسرق؟ قال:

«لا». قلت: فيشرب الخمر؟ قال: «لا». قلت: فيأتي بكبيرة من هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش؟ قال: «لا».

قلت: فيذنب ذنبا؟ قال: «نعم، هو مؤمن مذنب ملم». قلت: ما معنى ملم؟ قال: «الملم بالذنب لا يلزمه و لا يصير عليه».

قال: فقلت: سبحان الله! ما أعجب هذا، لا يزني، و لا يلوط، و لا يسرق، و لا يشرب الخمر، و لا يأتي بكبيرة من الكبائر و لا فاحشة! فقال: «لا تعجب من أمر الله، إن الله عز و جل يفعل ما يشاء، و لا يسأل عما يفعل و هم يسألون، فمم عجبت يا إبراهيم؟ سل و لا تستنكف و لا تستح، فإن

هذا العلم لا يتعلمه مستكبر و لا مستحيي».

قلت: يا بن رسول الله، إني أجد من شيعتكم من يشرب الخمر، و يقطع الطريق، و يخيف السبيل، و يزني، و يلوط، و يأكل الربا، و يرتكب الفواحش، و يتهاون بالصلاة و الصيام و الزكاة، و يقطع الرحم، و يأتي الكبائر، فكيف هذا، و لم ذاك؟ فقال: «يا إبراهيم، هل يختلج في صدرك شي ء غير هذا؟» قلت: نعم- يا بن رسول الله- اخرى أعظم من ذلك. فقال: «و ما هو، يا أبا إسحاق؟» قال: فقلت: يا بن رسول الله، و أجد من أعدائكم، و من مناصبيكم من يكثر من الصلاة و من الصيام، و يخرج الزكاة، و يتابع بين الحج و العمرة، و يحرص على الجهاد، و يأثر ٢ على البر و على صلة الأرحام، و يقضي حقوق إخوانه، و يواسيهم من ماله، و يتجنب شرب الخمر و الزنا و اللواط، و سائر الفواحش، فمم ذاك؟ و لم ذلك؟ فسره لي با بن رسول الله و برهنه و بينه، فقد- و الله- كثر فكري، و أسهر ليلي و ضاق ذرعي.

قال: فتبسم الباقر (صلوات الله عليه)، ثم قال: «يا إبراهيم، خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت، و علما مكنونا من

(١)الأفاويق: ما اجتمع من الماء في السحاب، فهو يمطر ساعة بعد ساعة. و الأفاويق أيضا جميع (الفيقة) اسم اللبن الذي يجتمع في الضّرع بين الحلبتين. و كنىّ به هنا عن استمرار العذاب.
(٢)أثر أن يفعل ذلك الأمر: أي فرغ له و عزّم عليه. «لسان العرب- أثر- 4: 8».
١٠ -علل الشرائع: 606/ 81.

:  · /burhan/3/413/