حدثني أبي الحسين بن علي (عليهم السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال ليهودي من يهود الشام و أحبارهم، و قد أخبره فيما أجاب عنه من جواب مسائله: فأما المستهزئون، فقال الله عز و جل: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فقتل الله خمستهم، قد قتل كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد أما الوليد بن المغيرة، فإنه مر بنبل لرجل من بني خزاعة قد راشه ١ في الطريق، فأصابته شظية منه فانقطع أكحله ٢ حتى أدماه، فمات و هو يقول: قتلني رب محمد و أما العاص بن وائل السهمي، فإنه خرج في حاجة له إلى كداء ٣، فتدهده ٤ تحته حجر، فسقط فتقطع قطعة قطعة، فمات و هو يقول: قتلني رب محمد و أما الأسود بن عبد يغوث، فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة ٥، و معه غلام له، فاستظل بشجرة تحت كداء، فأتاه جبرئيل (عليه السلام)، فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه:
امنع عني هذا فقال: ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك. فقتله و هو يقول: قتلني رب محمد».
قال مصنف هذا الكتاب: و في خبر آخر في الأسود، يقال: «إن النبي (صلى الله عليه و آله) كان قد دعا عليه أن يعمي الله بصره، و أن يثكله بولده. فلما كان في ذلك اليوم، جاء حتى صار إلى كداء، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) بورقة
خضراء، فضرب بها وجهه فعمي، و بقي حتى أثكله الله عز و جل بولده يوم بدر، ثم مات».
«و أما الحارث بن الطلاطلة، فإنه خرج من بيته في السموم، فتحول حبشيا، فرجع إلى أهله، فقال: أنا الحارث. فغضبوا عليه و قتلوه، و هو يقول: قتلني رب محمد و أما الأسود بن المطلب، فإنه أكل حوتا مالحا، فأصابه غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات، و هو يقول: قتلني رب محمد. و كل ذلك في ساعة واحدة، و ذلك انهم كانوا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا له: يا محمد، ننتظر بك إلى الظهر، فإن رجعت عن قولك و إلا قتلناك. فدخل النبي (صلى الله عليه و آله) منزله، فأغلق عليه بابه مغتما بقولهم، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) ساعته، فقال له: يا محمد، السلام يقرئك السلام، و هو يقول: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ يعني أظهر أمرك لأهل مكة و ادع، وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. قال: يا جبرئيل، كيف أصنع بالمستهزئين و ما أو عدوني؟
قال: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ. قال: يا جبرئيل، كانوا عندي الساعة بين يدي. فقال: قد كفيتهم. فأظهر أمره عند ذلك».
5950/ [5]- العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها ٦، قال: «نسختها فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ».
:
· /burhan/3/390/