Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٣٩

4927/ [4]- ابن بابويه مرسلا، قال: أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجل من أهل البادية له حشم و جمال، فقال:

يا رسول الله، أخبرني عن قول الله عز و جل: الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ.

فقال: «أما قوله تعالى:هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فهي الرؤيا الحسنة، يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه، و أما قول الله عز و جل: فِي الْآخِرَةِ

فإنها بشارة المؤمن عند الموت، يبشر بها عند موته، إن الله قد غفر لك و لمن يحملك إلى قبرك».

4928/ [5]- المفيد في (أماليه): قال: أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا ابن أبي خيثمة، قال: حدثنا عبد الله ١ بن داهر، عن الأعمش، عن عباية الأسدي، عن ابن عباس رحمه الله، قال: سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن قوله تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ. فقيل له: من هؤلاء الأولياء؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «هم قوم أخلصوا لله تعالى في عبادته، و نظروا الى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، فعرفوا آجلها حين غر الخلق سواهم بعاجلها، فتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم، و أماتوا منها ما علموا أنه سيميتهم».

ثم قال: «أيها المعلل نفسه بالدنيا، الراكض على حبائلها، المجتهد في عمارة ما سيخرب منها، ألم تر إلى مصارع آبائك في البلى ٢، و مضاجع أبنائك تحت الجنادل و الثرى، كم مرضت بيديك و عللت بكفيك، تستوصف لهم الأطباء و تستعتب لهم

الأحباء، فلم يغن عنهم غناؤك، و لا ينجع فيهم دواؤك».

4929/ [6]- العياشي: عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، عن بعض الفقهاء، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ، ثم قال: «تدرون من أولياء الله؟» قالوا: من هم، يا أمير المؤمنين؟ فقال: «هم نحن و أتباعنا فمن تبعنا من بعدنا، طوبى لنا و طوبى لهم، و طوباهم أفضل من طوبانا».

قيل: يا أمير المؤمنين، ما شأن طوباهم أفضل من طوبانا؟ ألسنا نحن و هم على أمر؟ قال: «لا، لأنهم حملوا ما لم تحملوا، و أطاقوا ما لم تطيقوا».

4930/ [7]- عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «وجدنا في كتاب علي بن الحسين (عليه السلام):

أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ قال: إذا أدوا فرائض الله، و أخذوا بسنن رسول

(١)في «س، ط»: و بعض نسخ المصدر: عبد الملك، و الظاهر صحّة ما في المتن، و هو عبد اللّه بن داهر بن يحيى الرازي الأحمري، روى عنه أحمد ابن أبي خيثمة، و روى هو عن أبيه عن الأعمش، تاريخ بغداد 9: 453.
(٢)البلى: الفناء.
٤ -من لا يحضره الفقيه 1: 79/ 356، الدر المنثور 4: 375.
٥ -الأمالي: 86/ 2.
٦ -تفسير العيّاشي 2: 124/ 30.
٧ -تفسير العيّاشي 2: 124/ 31.

:  · /burhan/3/39/