Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٣٤١

فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ- إلى قوله تعالى- إِلى يَوْمِ الدِّينِ [27- 35]

5837/ [1]- (تحفة الإخوان) قال: ذكر بعض المفسرين، بحذف الإسناد، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أنه قال: أخبرني عن خلق آدم، كيف خلقه الله تعالى؟

قال: «إن الله تعالى لما خلق نار السموم، و هي نار لا حر لها و لا دخان، فخلق منها الجان، فذلك معنى قوله تعالى: وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ و سماه مارجا، و خلق منه زوجه و سماها مارجة، فواقعها فولدت الجان، ثم ولد الجان ولدا و سماه الجن، و منه تفرعت قبائل الجن، و منهم إبليس اللعين، و كان يولد الجان الذكر و الأنثى، و يولد الجن كذلك توأمين، فصاروا تسعين ألفا ذكرا و أنثى، و ازدادوا حتى بلغوا عدة الرمال.

و تزوج إبليس بامرأة من ولد الجان يقال لها: لهبا بنت روحا ١ بن سلساسل ٢، فولدت منه بيلقيس ٣ و طونة في بطن واحد، ثم شعلا و شعيلة في بطن واحد، ثم دوهر و دوهرة في بطن واحد، ثم شوظا و شيظة في بطن واحد، ثم فقطس و فقطسة في بطن واحد، فكثر أولاد إبليس (لعنة الله) حتى صاروا لا يحصون، و كانوا يهيمون على وجوههم كالذر، و النمل، و البعوض، و الجراد، و الطير، و الذباب. و كانوا يسكنون المفاوز ٤ و

القفار، و الحياض، و الآجام، و الطرق، و المزابل، و الكنف ٥، و الأنهار، و الآبار، و النواويس ٦، و كل موضع وحش، حتى امتلأت الأرض منهم. ثم تمثلوا بولد آدم بعد ذلك، و هم على صور الخيل، و الحمير، و البغال، و الإبل، و المعز، و البقر، و الغنم، و الكلاب، و السباع، و السلاحف.

فلما امتلأت الأرض من ذرية إبليس (لعنه الله) أسكن الله الجان الهواء دون السماء، و أسكن ولد الجن في سماء الدنيا، و أمرهم بالعبادة و الطاعة و هو قوله تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ٧.

و كانت السماء تفتخر على الأرض، و تقول: إن ربي رفعني فوقك، و أنا مسكن الملائكة، و في العرش و الكرسي و الشمس و القمر و النجوم، و خزائن الرحمة، و مني ينزل الوحي. فقالت الأرض: إن ربي بسطني و استودعني عروق الأشجار و النبات و العيون، و خلق في الثمرات و الأنهار و الأشجار. فقالت لها السماء: ليس

(١)في المصدر: دوحا.
(٢)في المصدر: سلبائيل.
(٣)في المصدر: بلقيس.
(٤)المفاوز: جمع مفازة، البرّيّة القفر. «لسان العرب- فوز- 5: 393».
(٥)الكنف: واحدها الكنيف، و هو الحضيرة المتّخذة للإبل و الغنم، و المرحاض. «المعجم الوسيط- كنف- 2: 801».
(٦)النواويس: جمع ناووس أو ناءوس، مقبرة النصارى. و يطلق على حجر منقور تجعل فيه جثّة الميّت. «أقرب الموارد- نوس- 2: 1358».
(٧)الذاريات 51: 56. [.....]
١ -تحفة الإخوان: 62 «مخطوط».

:  · /burhan/3/341/