Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٣٣٤

أضاء ما بين السماء و الأرض.

و رميت الشياطين بالنجوم، و حجبوا من السماء، و رأت قريش الشهب تتحرك و تزول و تسير في السماء ففزعوا، و قالوا: هذا قيام الساعة. و اجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة، و كان شيخا كبيرا مجربا، فسألوه عن ذلك، فقال:

انظروا إلى هذه النجوم التي تهتدون بها في ظلمات البر و البحر، فإن كانت قد زالت فهي الساعة، و إن كانت ثابتة فهو لأمر قد حدث.

و كان بمكة رجل يهودي يقال له: يوسف، فلما رأى النجوم تتحرك و تسير في السماء، خرج إلى نادي قريش و قال: يا معشر قريش، هل ولد الليلة فيكم مولود؟ فقالوا: لا، فقال: أخطأتم و التوراة، قد ولد في هذه الليلة آخر الأنبياء و أفضلهم، و هو الذي نجده في كتبنا، أنه إذا ولد ذلك النبي رجمت الشياطين، و حجبوا من السماء. فرجع كل واحد إلى منزله يسأل أهله، فقالوا: قد ولد لعبد الله بن عبد المطلب ابن. فقال اليهودي: اعرضوه علي. فمشوا معه إلى باب آمنة، فقالوا لها: أخرجي ابنك ينظر إليه

هذا اليهودي، فأخرجته في قماطه، فنظر في عينيه، و كشف عن كتفه، فرأى شامة سوداء عليها شعرات، فسقط إلى الأرض مغشيا عليه، فضحكوا منه، فقال: أ تضحكون، يا معشر قريش؟ هذا نبي السيف، ليبيدنكم، و ذهبت النبوة من بني إسرائيل إلى آخر الأبد. و تفرق الناس يتحدثون بخير اليهودي.

فلما رميت الشياطين بالنجوم أنكرت ذلك، و اجتمعوا إلى إبليس، فقالوا: قد منعنا من السماء، و قد رمينا بالشهب! فقال: اطلبوا، فإن أمرا قد حدث في الدنيا. فتفرقوا، فرجعوا، و قالوا: لم نر شيئا. فقال إبليس: أنا لها بنفسي. فجال ما بين المشرق و المغرب، حتى انتهى إلى الرحم فرآه محفوفا بالملائكة، و جبرئيل على باب الحرم بيده حربة، فأراد إبليس أن يدخل، فصاح به جبرئيل، فقال: اخسأ يا ملعون. فجاء من قبل حراء، فصار مثل الصر ١، ثم قال: يا جبرئيل حرف أسألك عنه. قال: و ما هو؟ قال: ما هذا، و ما اجتماعكم في الدنيا؟ فقال: نبي هذه الأمة قد ولد، و هو آخر الأنبياء و أفضلهم. قال: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا. قال: ففي أمته؟ قال: بلى. قال: قد رضيت.

5818/ [4]- ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: «كان إبليس (لعنة الله) يخترق السماوات السبع، فلما ولد عيسى (عليه السلام)، حجب عن ثلاث سماوات، و كان يخترق أربع سماوات، فلما ولد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، حجب عن السبع كلها، و

رميت الشياطين بالنجوم، و قالت قريش: هذا قيام الساعة، كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه. و قال عمرو بن أمية، و كان من أزجر ٢ أهل الجاهلية: انظروا هذه النجوم التي يهتدى بها، و يعرف بها أزمان الشتاء و الصيف، فإن كان رمي بها،

(١)الصّرّ: طائر كالعصفور أصفر. «أقرب الموارد- صرر-: 643» و في الحديث الآتي: ثمّ صار مثل الصّرّ، و هو العصفور. [.....]
(٢)الزّجر: العيافة، و هو ضرب من التّكهّن. «لسان العرب- زجر- 4: 319».
٤ -الأمالي: 235/ 1.

:  · /burhan/3/334/