Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٣٠١

ابن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ان المؤمن إذا اخرج من بيته شيعته الملائكة

الي قبره، يزدحمون عليه، حتى إذا انتهي به الى قبره، قالت له الأرض: مرحبا بك و أهلا، اما و الله لقد كنت أحب ان يمشي علي مثلك، لترين ما اصنع بك. فيوسع له مد بصره، و يدخل عليه في قبره ملكا القبر و هما قعيدا القبر: منكر و نكير، فيلقيان فيه الروح الي حقويه ١، فيقعدانه و يسألانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول:

الله. فيقولان: ما دينك؟ فيقول: الإسلام. فيقولان: و من نبيك؟ فيقول: محمد (صلى الله عليه و آله). فيقولان: و من امامك؟

فيقول: فلان- قال- فينادي مناد من السماء: صدق عبدي، افرشوا له في قبره من الجنة، و افتحوا له في قبره بابا الي الجنة، و البسوه من ثياب الجنة، حتى يأتينا و ما عندنا خير له، ثم يقال له: نم نومة العروس، لا حلم فيها.

قال: و ان كان كافرا خرجت الملائكة تشيعه الى قبره يلعنونه، حتى إذا انتهى به الى قبره، قالت له الأرض:

لا مرحبا بك و لا أهلا، اما و الله لقد كنت ابغض ان يمشي علي مثلك، لا جرم لترين ما اصنع بك اليوم. فتضيق عليه حتى تلتقي جوانحه- قال- ثم يدخل عليه ملكا القبر، و هما قعيدا القبر: منكر و نكير».

قال ابو بصير: جعلت فداك، يدخلان علي المؤمن و الكافر في صورة واحدة؟ فقال: «لا».

قال: «فيقعدانه فيلقيان فيه الروح الي حقويه، فيقولان له: من ربك؟ فيتلجلج، و يقول: قد سمعت الناس يقولون. فيقولان له: لا دريت. و يقولان له: ما دينك؟ فيتلجلج، فيقولان له: لا دريت. و يقولان له: من نبيك؟ فيقول:

قد سمعت الناس يقولون، فيقولان له: لا دريت. و يسألانه عن امام زمانه- قال-: فينادي مناد من السماء: كذب عبدي،

افرشوا له في قبره من النار، و البسوه من ثياب النار، و افتحوا له بابا الى النار، حتى يأتينا، و ما عندنا شر له، فيضربانه بمرزبة ٢ ثلاث ضربات، ليس منها ضربة الا يتطاير قبره نارا، لو ضربت بتلك المرزبة جبال تهامة لكانت رميما».

و قال ابو عبد الله (عليه السلام): «و يسلط الله عليه في قبره الحيات تنهشه نهشا، و الشيطان يغمه غما- قال- و يسمع عذابه من خلق الله الا الجن و الإنس- قال- و انه ليسمع خفق نعالهم و نفض أيديهم، و هو قول الله عز و جل:

يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ».

5729/ [3]- و عنه: عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن احمد بن محمد بن أبي نصر، و الحسن بن علي، جميعا، عن أبي جميلة مفضل بن صالح، عن جابر، عن عبد الأعلى و علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسي، عن يونس، عن ابراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام): «ان ابن آدم إذا كان في آخر يوم من ايام الدنيا، و أول يوم من ايام الآخرة، مثل له ماله و ولده و عمله، فيلتفت الي ماله فيقول له: و الله اني كنت عليك حريصا شحيحا، فمالي عندك؟ فيقول: خذ

(١)الحقو: الخصر و مشدّ الإزار. «الصحاح- حقا- 6: 2317».
(٢)المرزبّة: المطرقة الكبيرة تكسر بها الحجارة. «المعجم الوسيط- رزب- 1: 341».
٣ -الكافي 3: 231/ 1.

:  · /burhan/3/301/