Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٢٧٠

5629/ [23]- عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله يقدم ما يشاء، و يؤخر ما يشاء، و يمحو ما يشاء، و يثبت ما يشاء، و عنده ام الكتاب،- و قال- لكل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه، و ليس شي ء يبدو له إلا و قد كان في علمه، إن الله لا يبدو له من جهل».

5630/ [24]- عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن الله تبارك و تعالى أهبط إلى الأرض ظللا من الملائكة على آدم (عليه السلام) و هو بواد يقال له الروحاء، و هو واد بين الطائف و مكة- قال- فمسح على ظهر آدم ثم صرخ بذريته و هم ذر- قال- فخرجوا كما يخرج النحل من كورها، فاجتمعوا على شفير الوادي. فقال الله تعالى لآدم (عليه السلام): انظر

ما ذا ترى؟ فقال آدم (عليه السلام): ذرا كثيرا على شفير الوادي. فقال الله: يا آدم، هؤلاء ذريتك أخرجتهم من ظهرك لأخذ عليهم الميثاق لي بالربوبية، و لمحمد بالنبوة، كما أخذت عليهم في السماء.

قال آدم (عليه السلام): يا رب، و كيف وسعتهم ظهري؟ قال الله تعالى: يا آدم، بلطف صنعي و نافذ قدرتي. قال آدم: يا رب، فما تريد منهم في الميثاق؟ فقال الله: أن لا يشركوا بي شيئا. قال آدم: فمن أطاعك منهم يا رب، فما جزاؤه؟ قال الله: اسكنه جنتي، قال آدم: فمن عصاك فما جزاؤه؟ قال: اسكنه ناري. قال آدم: يا رب، لقد عدلت فيهم، و ليعصينك أكثرهم إن لم تعصمهم».

قال أبو جعفر (عليه السلام): «ثم عرض الله على آدم أسماء الأنبياء، و أعمارهم- قال- فمر آدم باسم داود النبي (عليه السلام)، فإذا عمره أربعون سنة، فقال: يا رب، ما أقل عمر داود و أكثر عمري! يا رب، إن أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة، أ ينفذ ذلك له. قال: نعم يا آدم. قال: فإني قد زدته من عمري ثلاثين سنة فأنفذ ذلك له، و أثبتها له عندك، و اطرحها من عمري».

قال: «فأثبت الله لداود من عمره ثلاثين سنة، و لم تكن له عند الله مثبتة، و محا من عمر آدم ثلاثين سنة، و كانت له عند الله مثبتة». فقال أبو جعفر (عليه السلام): «فذلك قول الله: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ- قال- فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم، و أثبت لداود (عليه السلام) ما لم يكن عنده مثبتا».

قال: «فلما دنا عمر آدم (عليه السلام)، هبط عليه ملك الموت (عليه السلام) ليقبض روحه، فقال له

آدم (عليه السلام): يا ملك الموت، قد بقي من عمري ثلاثون سنة.

فقال له ملك الموت: أ لم تجعلها لابنك داود النبي، و طرحتها من عمرك حيث عرض الله عليك أسماء الأنبياء من ذريتك، و عرض عليك أعمارهم، و أنت يومئذ بوادي الروحاء؟ فقال آدم: يا ملك الموت، ما أذكر هذا.

فقال له ملك الموت: يا آدم، لا تجهل، أ لم تسأل الله أن يثبتها لداود و يمحوها من عمرك، فأثبتها لداود في الزبور، و محاها من عمرك من الذكر؟- قال- فقال آدم: فأحضر الكتاب حتى أعلم ذلك».

قال أبو جعفر (عليه السلام): «و كان آدم صادقا، لم يذكر و لم يجحد». قال أبو جعفر (عليه السلام): «فمن ذلك اليوم،

٢٣ -تفسير العيّاشي 218/ 71.
٢٤ -تفسير العيّاشي 218/ 73.

:  · /burhan/3/270/