Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ٢٤٨

كلام، حتى ارتفعت أصواتهما، و اجتمع الناس، ثم افترقا تلك العشية، فلما أصبحت غدوت في حاجة لي، فإذا أبو عبد الله (عليه السلام) على باب عبد الله بن الحسن، و هو يقول: «قولي- يا جارية- لأبي محمد: هذا أبو عبد الله بالباب» فخرج عبد الله بن الحسن و هو يقول: يا أبا عبد الله، ما بكر بك؟ قال: «إني تلوت البارحة آية من كتاب الله فأقلقتني».

قال: و ما هي؟ قال: «قوله عز و جل: الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ». قال: فاعتنقا و بكيا جميعا ثم قال عبد الله بن الحسن: صدقت- و الله- يا أبا عبد الله، كأن لم تمر بي هذه الآية قط.

5537/ [15]- و كتب إلينا الفضل بن شاذان، عن أبي عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد، عن سالمة- مولاة ام ولد كانت لأبي عبد الله- قالت: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، حين حضرته الوفاة، فأغمي عليه، فلما أفاق، قال: «اعطوا الحسن بن علي بن الحسين- و هو الأفطس- سبعين دينارا».

قلت: أ تعطي رجلا حمل عليك بالشفرة ١؟ قال: «ويحك، أما تقرئين القرآن؟». قالت: بلى، قال: «أما سمعت قول الله تبارك و تعالى: الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ» قال: «و قال: يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ- قال- هو صلة الإمام».

5538/ [16]- عن الحسن بن موسى قال: روى أصحابنا أنه سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول تعالى:

وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ

بِهِ أَنْ يُوصَلَ.

قال: «هو صلة الامام في كل سنة بما قل أو كثر» ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و ما أريد بذلك إلا تزكيتكم».

5539/ [17]- عن سماعة، قال: سألته عن قول الله: الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ.

فقال: «هو ما افترض الله في المال غير الزكاة، و من أدى ما فرض الله عليه، فقد قضى ما عليه».

5540/ [18]- عن سماعة، قال: إن الله فرض للفقراء من أموال الأغنياء فريضة، لا يحمدون بأدائها، و هي الزكاة، بها حقنوا دماءهم، و بها سموا مسلمين، و لكن الله فرض في الأموال حقوقا غير الزكاة، و مما فرض الله في المال غير الزكاة، قوله: الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ و من أدى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه، و أدى شكر ما أنعم الله عليه من ماله، إذا هو حمده على ما أنعم عليه، بما فضله به من السعة على غيره، و لما وفقه لأداء ما افترض الله، و أعانه عليه.

5541/ [19]- عن أبي إسحاق، قال: سمعته يقول في سُوءَ الْحِسابِ: «لا تقبل حسناتهم، و يؤخذون

(١)الشّفرة- بالفتح: السكّين العظيم. «الصحاح- شفر- 2: 701».
١٥ -تفسير العيّاشي 2: 209/ 32 و 33.
١٦ -تفسير العيّاشي 2: 209/ 34.
١٧ -تفسير العيّاشي 2: 209/ 35.
١٨ -تفسير العيّاشي 2: 210/ 36، الكافي 3: 498/ 8.
١٩ -تفسير العيّاشي 2: 210/ 37.

:  · /burhan/3/248/