قلت: فكم كان بين منزل يعقوب يومئذ و بين مصر؟ قال: «مسيرة ثمانية عشر يوما».
قال: «و كان يوسف من
أجمل أهل زمانه، فلما راهق راودته امرأة الملك عن نفسه فقال لها: معاذ الله، أنا من أهل بيت لا يزنون، فغلقت الأبواب عليها و عليه، و قالت: لا تخف، و ألقت نفسها عليه، فأفلت منها هاربا إلى الباب ففتحه، و لحقته فجذبت قميصه من خلفه فأخرجته منه، و أفلت يوسف منها في ثيابه».
5249/ [22]- عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما همت به و هم بها، قالت: كما أنت. قال:
و لم؟ قالت: حتى اعطي وجه الصنم لا يرانا. فذكر الله عند ذلك، و قد علم أن الله يراه، ففر منها هاربا».
5250/ [23]- عن محمد بن قيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «إن يوسف لما حل سراويله رأى مثال يعقوب قائما عاضا على إصبعه، و هو يقول له: يا يوسف! فهرب».
ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لكني و الله ما رأيت عورة أبي قط، و لا رأى أبي عورة جدي قط، و لا رأى جدي عورة أبيه قط- قال- و هو عاض على إصبعه، فوثب و خرج الماء من إبهام رجله».
5251/ [24]- عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أي شي ء يقول الناس في قول الله عز و جل:
لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ»؟ قلت: يقولون: رأى يعقوب عاضا على إصبعه، فقال: «لا، ليس كما يقولون».
قلت: فأي شي ء رأى؟ قال: «لما همت به و هم بها، قامت إلى صنم معها في البيت، فألقت عليه ثوبا، فقال لها يوسف: ما صنعت؟ قالت: طرحت عليه ثوبا، أستحي أن يرانا، فقال يوسف: فأنت تستحين من صنمك و هو لا يسمع و لا يبصر، و لا أستحي أنا من
ربي؟!».
5252/ [25]- عمر بن إبراهيم الأوسي، قال: روي عن رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان، لأن الله قال: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً» ١.
5253/ [26]- نرجع إلى حديث أبي حمزة ٢: «و أفلت يوسف منها في ثيابه وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ- قال- فهم الملك بيوسف ليعذبه، فقال له يوسف:
و إله يعقوب ما أردت بأهلك سواء هي راودتني عن نفسي، فاسأل هذا الصبي، أينا راود صاحبه عن نفسه؟- قال- و كان عندها صبي من أهلها زائرا لها في المهد، فقال: هذا طفل لم ينطق. فقال: كلمه ينطقه الله. فكلمه فأنطق الله الصبي بفصل القضاء، فقال للملك: انظر أيها الملك إلى القميص، فإن كان مقدودا من قدامه فهو راودها، و إن كان
:
· /burhan/3/165/