على الطعام، و إن لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، و إنما كان نازلا عليهم و لم يكن منهم، و لا عشيرة له فيهم و لا قوم، و إنه دعاهم إلى الإيمان بالله و اتباعه، و كان ينهاهم عن الفواحش، و يحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه، و لم يتبعوه.
و إن الله لما هم بعذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا و نذرا، فلما عتوا عن أمره بعث الله إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا ١ فيها غير بيت من المسلمين فأخرجوهم منها، و قالوا للوط: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ في هذه الليلة بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ٢.
قال: فلما انتصف الليل سار لوط ببناته، و تولت امرأته مدبرة فانطلقت إلى قومها تسعى بلوط، و تخبرهم أن لوطا قد سار ببناته.
و إني نوديت من تلقاء العرش لما
طلع الفجر: يا جبرئيل، حق القول من الله بحتم عذاب قوم لوط اليوم، فاهبط إلى قرية قوم لوط و ما حوت فاقتلعها من تحت سبع أرضين، ثم اعرج بها إلى السماء، ثم أوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها، ودع منها آية بينة- منزل لوط- عبره للسيارة.
فهبطت على أهل القرية الظالمين، فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها، و ضربت بجناحي الأيسر على ما حوى غربها، فاقتلعتها- يا محمد- من تحت سبع أرضين إلا منزل لوط آية للسيارة، ثم عرجت بها في خوافي ٣ جناحي إلى السماء، و أوقفتها حتى سمع أهل السماء زقاء ٤ ديوكها و نباح كلابها فلما أن طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش: يا جبرئيل، اقلب القرية على القوم المجرمين، فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها، و أمطر الله عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك، و ما هي- يا محمد- من الظالمين من أمتك ببعيد».
قال: «فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا جبرئيل، و أين كانت قريتهم من البلاد؟ قال: كان موضع قريتهم إذ ذلك في موضع ٥ بحيرة طبرية ٦ اليوم، و هي في نواحي الشام.
فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا جبرئيل، أ رأيت حيث قلبتها عليهم في أي موضع من الأرض وقعت القرية و أهلها؟ فقال: يا محمد، وقعت فيما بين الشام إلى مصر، فصارت تلالا في البحر».
:
· /burhan/3/128/