Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 3 ١١٤

فقال (عليه السلام): «أما تقرأ كتاب الله: وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً؟ فهو ١ مثلهم، أنجاه الله و الذين معه، و أهلك عادا بالريح العقيم».

5126/ [2]- علي بن إبراهيم، قال: قال: إن عادا كانت بلادهم في البادية، من المشرق ٢ إلى الأفجر ٣، أربعة منازل، و كان لهم زرع و نخيل كثير، و لهم أعمار طويلة و أجسام طويلة، فعبدوا الأصنام فبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى الإسلام و خلع الأنداد، فأبوا و

لم يؤمنوا بهود و آذوه، فكفت عنهم السماء سبع سنين حتى قحطوا، و كان هود زراعا، و كان يسقي الزرع، فجاء قوم إلى بابه يريدونه فخرجت عليهم امرأة شمطاء ٤ عوراء، فقالت لهم:

من أنتم؟ فقالوا: نحن من بلاد كذا و كذا، أجدبت بلادنا فجئنا إلى هود نسأله أن يدعو الله لنا حتى نمطر و تخصب بلادنا فقالت: لو استجيب لهود لدعا لنفسه، فقد احترق زرعه لقلة الماء.

فقالوا: و أين هو؟ قالت: هو في موضع كذا و كذا. فجاءوا إليه، فقالوا يا نبي الله، قد أجدبت بلادنا و لم نمطر، فاسئل الله أن تخصب بلادنا و تمطر. فتهيأ للصلاة و صلى و دعا لهم، فقال لهم: «ارجعوا فقد أمطرتم و أخصبت بلادكم».

فقالوا: يا نبي الله، إنا رأينا عجبا. قال: «و ما رأيتم؟» قالوا: رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء، قالت لنا: من أنتم، و ما تريدون؟ قلنا: جئنا إلى نبي الله هود ليدعو الله لنا فنمطر. فقالت: لو كان هود داعيا لدعا لنفسه، فإن زرعه قد احترق.

فقال هود: «تلك أهلي، و أنا أدعو الله لها بطول العمر و البقاء» قالوا. و كيف ذاك! قال: «لأنه ما خلق الله مؤمنا إلا و له عدو يؤذيه، و هي عدوي، فلئن يكون عدوي ممن أملكه خير من أن يكون عدوي ممن يملكني».

فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله، و ينهاهم عن عبادة الأصنام حتى خصبت بلادهم، و أنزل الله عليهم المطر، و هو قوله عز و جل: وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَ لا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ قالوا، كما حكى الله: يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَ ما

نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَ ما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ الآية، فلما لم يؤمنوا أرسل الله عليهم الريح الصرصر، يعني الباردة، و هو قوله في سورة القمر:

كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ٥ و حكى في سورة الحاقة، فقال: وَ أَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ

(١)في المصدر: فهم.
(٢)في المصدر: الشقيق، و في تفسير القمي 2: 298 (سورة الأحقاف) قال: و الأحقاف بلاد عاد من الشقوق إلى الأجفر. و جميعا تطلق على عدة مواضع في البادية. انظر «معجم البلدان 3: 356 و 5: 133».
(٣)الأجفر: موضع بين فيد و الخزيمية. «معجم البلدان 1: 102». [.....]
(٤)الشمط: بياض شعر الرأس يخالطه سواده. «الصحاح- شمط- 3: 1138».
(٥)القمر 54: 18- 19.
٢ -تفسير القمي 1: 329.

:  · /burhan/3/114/