Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٧٤٥

العباس وهيا ١ في درع الشامي، فأهوى إليه بالسيف ٢، فهتكه إلى ثندوته ٣، ثم عاود لمجاولته و قد أصحر ٤ له مفتق الدرع، فضربه العباس بالسيف، فانتظم به جوانح صدره، و خر الشامي صريعا لخده، و انشام ٥ العباس في الناس، و كبر، و كبر الناس تكبيرة ارتجت لها الأرض، فسمعت قائلا يقول: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ فالتفت فإذا هو أمير المؤمنين علي (عليه السلام)،

فقال: «يا أبا الأغر، من المبارز لعدونا؟» قلت: هذا ابن شيخكم، هذا العباس بن ربيعة، قال: «يا عباس» قال: لبيك. قال: «ألم أنهك و حسنا و حسينا و عبد الله بن جعفر أن تخلوا بمركز أو تباشروا حدثا؟» ٦ قال: إن ذلك لكذلك ٧، قال: «فما عدا مما بدا؟» قال: فأدعى إلى البراز- يا أمير المؤمنين- فلا أجيب، جعلت فداك! قال: «نعم، طاعة إمامك أولى بك من إجابة عدوك، ود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في نيطه ٨، إطفاء لنور الله، و يأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره المشركون. أما و الله ليملكنهم منا رجال و رجال يسومونهم الخسف حتى يتكففوا بأيديهم، و يحفروا الآبار، إن عادوا لك فعد إلي ٩».

قال: و نمي الخبر ١٠ إلى معاوية، فقال: و الله دم عرار، ألا رجل يطلب بدم عرار؟ قال: فانتدب ١١ له رجلان من لخم، فقالا: نحن له. قال: اذهبا فأيكما قتل العباس برازا فله كذا و كذا. فأتياه فدعواه إلى البراز،

فقال: إن لي سيدا أؤامره ١٢. قال: فأتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخبره، فقال: «ناقلني سلاحك بسلاحي» فناقله. قال: و ركب أمير المؤمنين (عليه السلام) على فرس العباس، و دفع فرسه إلى العباس، و برز إلى الشاميين، فلم يشكا أنه العباس، فقالا له: أذن لك سيدك، فتحرج أن يقول نعم، فقال: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ١٣.

قال: فبرز إليه أحدهما فكأنما اختطفه، ثم برز إليه الثاني فألحقه بالأول و انصرف و هو يقول:

(١)الوهي: الخرق. «الصحاح- و هي- 6: 2531».
(٢)في المصدر: بيده.
(٣)الثندوة: مغرز الثدي. «لسان العرب- ثدي- 14: 110».
(٤)أي خرج إلى العراء. [.....]
(٥)الانشيام في الشي ء: الدخول فيه، و انشام الرجل: إذا صار منظورا إليه. «الصحاح- شيم- 5: 1963».
(٦)في عيون الأخبار و شرح ابن أبي الحديد: حربا.
(٧)في عيون الأخبار: إن ذلك، يعني نعم. و في شرح النهج: إن ذلك كان.
(٨)النيط: عرق علق به القلب من الوتين، فإذا قطع مات صاحبه. «الصحاح- نوط- 3: 1166».
(٩)في المصدر: فقل لي.
(١٠)نمي الخبر إليه: رفع إليه.
(١١)في «س»: فابتدر.
(١٢)أي أشاوره، و في «ط»: سيدا و أميرا.
(١٣)الحج 22: 39.

:  · /burhan/2/745/