Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٦٧٧

عبد المطلب، و قد قيل: هي ضباعة، و تبعهم أيمن بن ام أيمن مولى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أبو واقد رسول رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فجعل يسوق الرواحل، فأعنف بهم، فقال علي (عليه السلام): «أرفق بالنسوة- يا أبا واقد- إنهن من الضعائف». قال: إني أخاف أن يدركنا الطالب، أو قال:

الطلب. فقال علي (عليه السلام): أربع عليك ١، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لي: يا علي، إنهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر ٢ تكرهه» ثم جعل- يعني عليا (عليه السلام)- يسوق بهم ٣ سوقا رفيقا و هو يرتجز و يقول:

ليس إلا الله فارفع ظنكا يكفيك رب الناس ما أهمكا

و سار، فلما شارف ضجنان ٤ أردكه الطلب، و عددهم سبعة فوارس من قريش متلثمين، و ثامنهم مولى الحارث بن أمية يدعى جناحا، فأقبل علي (عليه السلام) على أيمن و أبي واقد و قد تراءى القوم، فقال لهما: «أنيخا الإبل و اعقلاها». و تقدم حتى أنزل النسوة، و دنا القوم فاستقبلهم علي (عليه السلام) منتضيا سيفه، فأقبلوا عليه، فقالوا:

أ ظننت أنك- يا غدار- ناج بالنسوة، ارجع لا أبا لك. قال: «فإن لم أفعل؟» قالوا: لترجعن راغما، أو لنرجعن بأكثرك شعرا و أهون بك من هالك. و دنا الفوارس من النسوة، و المطايا ليثوروها، فحال علي (عليه السلام) بينهم و بينها، فأهوى له جناح بسيفه، فراغ علي (عليه السلام) عن ضربته، و تختله علي (عليه السلام) فضربه (عليه السلام) على عاتقه، فأسرع السيف مضيا فيه حتى مس كاثبة ٥ فرسه، و كان علي (عليه السلام) يشتد على قدميه شد الفرس، أو الفارس على فرسه، فشد عليهم بسيفه، و هو يقول ٦:

خلوا سبيل الجاهد المجاهد آليت لا أعبد غير الواحد

فتصدع القوم عنه، فقالوا له: احبس ٧ عنا نفسك، يا بن أبي طالب. قال: «إني منطلق إلى ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيثرب، فمن سره أن أفري لحمه أو أهريق دمه فليتبعني، أو فليدن مني».

ثم أقبل على صاحبيه أيمن و أبي

واقد، فقال لهما: «أطلقا مطاياكما». ثم سار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان، فتلوم ٨ بها قدر يومه و ليلته، و لحق به نفر من المؤمنين المستضعفين، و فيهم ام أيمن مولاة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فصلى ليلته تلك هو و الفواطم: امه فاطمة بنت أسد، و فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و فاطمة بنت الزبير يصلون ليلتهم، و يذكرون الله ٩ قياما و قعودا و على جنوبهم، فلم يزالوا كذلك حتى طلع

(١)اربع عليك: تمكّث و انتظر. «المعجم الوسيط- ربع- 1: 324».
(٢)في المصدر: بما.
(٣)في المصدر: بهنّ.
(٤)ضجنان: جبل بتهامة، و قيل: جبل على بريد من مكّة. «معجم البلدان 3: 453».
(٥)الكاثبة من الفرس: مقدّم المنسج حيث تقع عليه يد الفارس. «الصحاح- كبث- 1: 210».
(٦)في المصدر: أو الفارس على فرسه، ففار على أصحابه فشدّ عليهم شدّة ضيغم، و هو يرتجز و يقول.
(٧)في «ط»: اغن.
(٨)في المصدر: فلبث.
(٩)في المصدر: و الفواطم طورا يصلّون و طورا يذكرون اللّه. [.....]

:  · /burhan/2/677/