Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٥٨٦

الألواح على موسى (عليه السلام) أنزلها عليه و فيها تبيان كل شي ء، كان أو هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فلما انقضت أيام موسى أوحى الله إليه أن استودع الألواح، و هي زبرجدة من الجنة، جبلا يقال له (زينة) ١ فأتى موسى الجبل، فانشق له الجبل، فجعل فيه الألواح ملفوفة، فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه محمدا (صلى الله عليه و آله) فأقبل ركب من اليمن، يريدون نبيه (صلى الله عليه و آله)، فلما انتهوا إلى الجبل انفرج، و خرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى (عليه السلام)، فأخذها القوم، فلما وقعت في أيديهم ألقى الله في قلوبهم الرعب أن ينظروا إليها و هابوها حتى يأتوا بها رسول الله (صلى الله عليه و آله). و أنزل الله جبرئيل على نبيه (صلى الله عليه و آله) فأخبره بأمر القوم و بالذي أصابوه، فلما قدموا على النبي (صلى الله عليه و آله) سلموا عليه ٢، ابتدأهم فسألهم عما وجدوا، فقالوا: و ما علمك بما وجدنا؟ قال: أخبرني به ربي، و هو الألواح. قالوا: نشهد أنك لرسول الله. فأخرجوها فدفعوها إليه فنظر إليها و قرأها، و كانت بالعبراني، ثم دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: دونك هذه، ففيها علم الأولين و الآخرين، و هي ألواح موسى، و قد أمرني ربي أن أدفعها إليك.

فقال: يا رسول الله، لست أحسن قراءتها.

قال: إن جبرئيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه ٣، فإنك تصبح و قد علمت قراءتها. قال:

فجعلها تحت رأسه، فأصبح و قد علمه الله كل شي ء فيها، فأمره رسول الله (صلى الله عليه و

آله) بنسخها، فنسخها في جلد شاة، و هو الجفر، و فيه علم الأولين و الآخرين، و هو عندنا، و الألواح عندنا، و عصا موسى عندنا، و نحن ورثنا النبيين (صلى الله عليهم أجمعين)».

قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة في واد يعرف بكذا».

3987/ [2]- محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن خالد، عن يعقوب، عن عباس الوراق، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن ليث المرادي: أنه حدثه عن سدير بحديث فأتيته فقلت: إن ليث المرادي حدثني عنك بحديث؟ فقال: و ما هو؟ قلت: جعلت فداك، حديث اليماني، قال: نعم، كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فمر بنا رجل من أهل اليمن، فسأله أبو جعفر عن اليمن، فأقبل يحدث، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «تعرف دار كذا و كذا؟» قال: نعم رأيتها. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «هل تعرف صخرة عندها في موضع كذا و كذا؟» قال: نعم، رأيتها.

قال: فقال له الرجل: ما رأيت رجلا أعرف بالبلاد مثلك ٤. فلما قام الرجل قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «يا أبا الفضل، تلك الصخرة التي حيث غضب موسى فألقى الألواح، فما ذهب من التوراة التقمته الصخرة، فلما بعث الله رسوله (صلى الله عليه و آله) أدته إليه، و هي عندنا».

(١)في «س»: زبينة.
(٢)(سلموا عليه): ليس في المصدر.
(٣)في المصدر: تحت رأسك كتابك هذه الليلة.
(٤)في المصدر: منك.
٢ -بصائر الدرجات: 157/ 7.

:  · /burhan/2/586/