Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٣٥٨

و مضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فجلس بجانب المنبر، و دخل أبو بكر منزله، و عمر معه، فقال له: يا خليفة رسول الله، لم لا تنبئني أمرك، و تحدثني بما دهاك به علي بن أبي طالب؟

فقال أبو بكر: ويحك يا عمر،

يرجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعد موته حيا و يخاطبني في ظلمي لعلي، و رد حقه عليه، و خلع نفسي من هذا الأمر، فقال له عمر: قص علي قصتك من أولها إلى آخرها.

فقال له أبو بكر: ويحك يا عمر، و الله لقد قال لي علي أنك لا تدعني أخرج من هذه المظلمة، و أنك شيطاني، فدعني منك. فلم يزل يرقبه إلى أن حدثه بحديثه من أوله إلى آخره.

فقال له: بالله- يا أبا بكر- أنسيت شعرك في أول شهر رمضان، الذي فرض الله علينا صيامه، حيث جاءك حذيفة بن اليمان، و سهل بن حنيف، و نعمان الأزدي، و خزيمة بن ثابت، في يوم جمعة إلى دارك ليتقاضوك دينا عليك، فلما انتهوا إلى باب الدار سمعوا لك صلصلة في الدار، فوقفوا بالباب، و لم يستأذنوا عليك، فسمعوا أم بكر- زوجك- تناشدك، و تقول لك: قد عمل حر الشمس بين كتفيك، قم إلى داخل البيت، و ابتعد عن الباب، لئلا يسمعك أحد من أصحاب محمد فيهدروا دمك، فقد علمت أن محمدا قد أهدر دم من أفطر يوما من شهر رمضان، من غير سفر، و لا مرض، خلافا على الله و على رسوله محمد، فقلت لها: هات- لا ام لك- فضل طعامي من الليل، و أترعي الكأس من الخمر. و حذيفة و من معه بالباب، يسمعون محاورتكما ١، فجاءت بصحفة فيها طعام من الليل، و قعب مملوء خمرا فأكلت من الصحفة، و شربت ٢ من الخمر، في ضحى النهار، و قلت لزوجتك هذه الأبيات ٣:

ذريني أصطبح يا أم بكر فإن الموت نقب عن هشام

و نقب عن أخيك و كان صعبا من الأقوام شريب المدام

يقول لنا ابن

كبشة سوف نحيا و كيف حياة أشلاء و هام!

و لكن باطل ما قال ٤ هذا و إفك من زخاريف الكلام

ألا هل مبلغ الرحمن عني بأني تارك شهر الصيام!

و تارك كل ما أوحى إلينا محمد من أساطير الكلام

فقل لله يمنعني شرابي و قل لله يمنعني طعامي

و لكن الحكيم رأى حميرا فألجمها فتاهت في اللجام

فلما سمعك حذيفة و من معه تهجو محمدا هجموا ٥ عليك في دارك، فوجدوك و قعب الخمر في يدك،

(١)في الإرشاد زيادة: إلى أن انتهيت في شعرك.
(٢)في الإرشاد: و كرعت.
(٣)في الإرشاد: هذا الشعر.
(٤)في الإرشاد: قد قال.
(٥)في الإرشاد: قحموا.

:  · /burhan/2/358/