Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٣٥٧

الله و رسوله عليك من الشاهدين أنك تفي بما قلت؟ قال أبو بكر: نعم. فضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) على يده،

و قال: تسعى معي نحو مسجد قبا. فلما وردا تقدم أمير المؤمنين (عليه السلام)، فدخل المسجد [و أبو بكر من ورائه، فإذا هو برسول الله (صلى الله عليه و آله) جالس في قبلة المسجد] ١ فلما رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشي عليه، فناداه رسول الله (صلى الله عليه و آله): ارفع رأسك أيها الضليل المفتون. فرفع أبو بكر رأسه، و قال: لبيك- يا رسول الله- أ حياة بعد الموت؟ فقال: ويلك يا أبا بكر، إن الذي أحياها لمحيي الموتى، إنه على كل شي ء قدير- قال- فسكت أبو بكر، و شخصت عيناه نحو رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: ويلك- يا أبا بكر- أنسيت ما عاهدت الله و رسوله عليه في المواطن الأربعة لعلي؟ فقال: ما نسيتها يا رسول الله، فقال له: ما بالك اليوم تناشد عليا فيها، و يذكرك، فتقول:

نسيت؟! و قص عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما جرى بينه و بين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى آخره، فما نقص منه كلمة و لا زاد فيه كلمة، فقال أبو بكر: يا رسول الله، فهل لي من توبة، و هل يعفو الله عني إذا سلمت هذا الأمر إلى أمير المؤمنين؟ قال: نعم- يا أبا بكر- و أنا الضامن لك على الله إن وفيت».

قال: «و غاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) عنهما، فتشبث أبو بكر بعلي (عليه السلام)، و قال: الله الله في- يا علي- صر معي إلى منبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى أعلو المنبر، و أقص على الناس ما شاهدت و رأيت من أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و

ما قال لي و ما قلت له، و ما أمرني به، و أخلع نفسي من هذا الأمر، و أسلمه إليك.

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا معك إن ترك شيطانك.

فقال أبو بكر: إن لم يتركني تركته و عصيته.

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): إذن تطيعه و لا تعصيه، و إنما رأيت ما رأيت لتأكيد الحجة عليك. و أخذ بيده و خرجا من مسجد قبا يريدان مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أبو بكر يخفق بعضه بعضا، و يتلون ألوانا، و الناس ينظرون إليه، و لا يدرون ما الذي كان، حتى لقيه عمر بن الخطاب فقال له: يا خليفة رسول الله، ما شأنك، و ما الذي دهاك؟

فقال أبو بكر: خل عني- يا عمر- فو الله لا سمعت لك قولا.

فقال له عمر: و أين تريد يا خليفة رسول الله؟

فقال له أبو بكر: أريد المسجد و المنبر.

فقال: ليس هذا وقت صلاة و منبر.

فقال أبو بكر: خل عني، فلا حاجة لي في كلامك.

فقال عمر: يا خليفة رسول الله، أ فلا تدخل منزلك قبل المسجد، فتسبغ الوضوء؟ قال: بلى. ثم التفت أبو بكر إلى علي (عليه السلام) و قال له: يا أبا الحسن، تجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج إليك. فتبسم أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال: يا أبا بكر، قد قلت إن شيطانك لا يدعك، أو يرديك.

(١)من الإرشاد. [.....]

:  · /burhan/2/357/