Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٣٢٠

المسجد فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء، و قال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله، فلم يعطني أحد شيئا. و كان علي (عليه السلام) راكعا فأومأ بخنصره اليمنى إليه، و كان يتختم فيها، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، و ذلك بعين رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فلما فرغ النبي (صلى الله عليه و آله) من صلاته رفع رأسه إلى السماء و قال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ١ فأنزلت عليه قرآنا ناطقا سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما ٢ اللهم،

و أنا محمد نبيك، و صفيك، اللهم فاشرح لي صدري، و يسر لي أمري، و اجعل لي وزيرا من أهلي، عليا، اشدد به ظهري».

قال أبو ذر: فو الله ما استتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) الكلمة حتى نزل عليه جبرئيل من عند الله فقال: يا محمد، اقرأ. قال: «و ما أقرأ؟» قال: اقرأ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الآية.

ثم قال الطبرسي: روى هذا الحديث ٣ أبو إسحاق الثعلبي في (تفسيره) بهذا الإسناد بعينه.

3172/ [11]- و عنه، قال: و روى أبو بكر الرازي في كتاب (أحكام القرآن) على ما حكاه المغربي عنه، و الطبري، و الرماني أنها نزلت في علي (عليه السلام) حين تصدق بخاتمه و هو راكع. و هو قول مجاهد و السدي، و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) و جميع علماء أهل البيت.

و قال: قال الكلبي: نزلت في عبد الله بن سلام و أصحابه لما أسلموا و قطعت اليهود موالاتهم، فنزلت الآية.

و في رواية عطاء: قال عبد الله بن سلام: يا رسول الله، أنا رأيت عليا تصدق بخاتمه و هو راكع، فنحن نتولاه.

3173/ [12]- و عنه، قال: و قد رواه لنا السيد أبو الحمد، عن أبي القاسم الحسكاني بالإسناد المتصل المرفوع إلى أبي صالح، عن ابن عباس، قال: أقبل عبد الله بن سلام و معه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا رسول الله، إن منازلنا بعيدة، و ليس لنا مجلس، و لا متحدث دون هذا المجلس، و إن قومنا لما رأونا آمنا بالله و رسوله و صدقناه رفضونا، و آلوا على أنفسهم بأن لا يجالسونا،

و لا يناكحونا، و لا يكلمونا، فشق ذلك علينا؟

فقال لهم النبي (صلى الله عليه و آله): إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية.

ثم إن النبي (صلى الله عليه و آله) خرج إلى المسجد، و الناس بين قائم و راكع، فبصر بسائل، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «هل أعطاك أحد شيئا؟» فقال: نعم، خاتما من فضة. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «من أعطاكه؟» قال: «ذلك القائم. و أومأ بيده إلى علي (عليه السلام). فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «على أية حال أعطاك؟» قال: أعطاني و هو

(١)طه 20: 25- 32.
(٢)القصص 28: 35.
(٣)في المصدر: الخبر.
١١ -مجمع البيان 3: 325، أحكام القرآن 4: 102.
١٢ -مجمع البيان 3: 325، مناقب الخوارزمي: 186، شواهد التنزيل 1: 181/ 237، فرائد السمطين 1: 189/ 150.

:  · /burhan/2/320/