Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 2 ٢٨٩

فبعث بهم إلى إبل الصدقة، يشربون من أبوالها، و يأكلون من ألبانها، فلما برئوا و اشتدوا قتلوا ثلاثة نفر كانوا في الإبل، و ساقوا الإبل. فبلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فبعث إليهم عليا (عليه السلام) و هم في واد، قد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا عنه، قريب من أرض اليمن، فأخذهم فجاء بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و نزلت عليه إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إلى قوله: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ فاختار رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف».

3065/ [14]- عن أحمد بن الفضل الخاقاني من آل رزين، قال: قطع الطريق بجلولاء ١ على السابلة ٢ من الحجاج و غيرهم، و أفلت القطاع، فبلغ الخبر المعتصم، فكتب إلى عامل له كان بها: تأمن ٣ الطريق بذلك، يقطع على طرف اذن أمير المؤمنين، ثم ينفلت القطاع؟! فإن أنت طلبت هؤلاء و ظفرت بهم، و إلا أمرت بأن تضرب

ألف سوط، ثم تصلب بحيث قطع الطريق.

قال: فطلبهم العامل حتى ظفر بهم، و استوثق منهم، ثم كتب بذلك إلى المعتصم، فجمع الفقهاء قال: و قال برأي ابن أبي دؤاد ٤، ثم سأل الآخرين عن الحكم فيهم، و أبو جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) حاضر فقالوا:

قد سبق حكم الله فيهم في قوله: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ و لأمير المؤمنين أن يحكم بأي ذلك شاء فيهم؟

قال: فالتفت إلى أبي جعفر (عليه السلام)، فقال له: ما تقول فيما أجابوا فيه؟ فقال: «قد تكلم هؤلاء الفقهاء و القاضي بما سمع أمير المؤمنين». قال: و أخبرني بما عندك. قال: «إنهم قد أضلوا فيما أفتوا به، و الذي يجب في ذلك أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق، فإن كانوا أخافوا السبيل فقط و لم يقتلوا أحدا و لم يأخذوا مالا أمر بإيداعهم الحبس، فإن ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل، و إن كان أخافوا السبيل و قتلوا النفس أمر بقتلهم، و إن كانوا أخافوا السبيل و قتلوا النفس و أخذوا المال، أمر بقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و صلبهم بعد ذلك». قال: فكتب إلى العامل بأن يمثل ذلك فيهم.

3066/ [15]- عن بريد بن معاوية العجلي، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إلى قوله: فَساداً، قال: «ذلك إلى الإمام يعمل فيه بما شاء».

(١)جلولاء: بلدة في العراق، على شاطئ دجلة الأيمن، كانت محطّة هامّة على طريق خراسان بين العراق و إيران.
(٢)السابلة: المارّون على الطريق.
(٣)في «ط» و المصدر: تأمر.
(٤)في «س»: ابن داود، و الصواب ما في المتن، و هو أحمد بن أبي دواد بن جرير، ولي القضاء للمعتصم ثمّ للواثق. تجد ترجمته في تاريخ بغداد 4: 141.
١٤ -تفسير العيّاشي 1: 314/ 19.
١٥ -تفسير العيّاشي 1: 315/ 92.

:  · /burhan/2/289/