13- باب في العلة التي من أجلها أتى القرآن باللسان العربي، و أن المعجزة في نظمه، و لم صار جديدا على مر الأزمان؟
203/ [1]- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن محمد السياري، عن أبي يعقوب البغدادي، قال: قال ابن السكيت لأبي الحسن (عليه السلام): لماذا بعث الله موسى بن عمران بالعصا و بيده البيضاء و آلة السحر، و بعث عيسى بآلة الطب، و بعث محمدا (صلى الله عليه و آله و على جميع الأنبياء) بالكلام و الخطب؟
فقال أبو الحسن (عليه السلام): «لما بعث الله موسى كان الغالب على أهل عصره السحر، فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم، و ما أبطل به سحرهم، و ما أثبت به الحجة عليهم. و إن الله بعث عيسى في وقت قد ظهرت فيه الزمانات، ١ و احتاج الناس إلى الطب، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله، و بما أحيا لهم الموتى، و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن الله، و أثبت به الحجة عليهم. و إن الله بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) في وقت كان الغالب على عصره الخطب و الكلام- و أظنه قال: الشعر- فأتاهم من عند الله من مواعظه و حكمه ما أبطل به قولهم و أثبت به الحجة عليهم».
قال: فقال ابن السكيت: تالله، ما رأيت مثلك قط، فما الحجة على الخلق اليوم؟
قال: فقال (عليه السلام): «العقل، يعرف به الصادق على الله فيصدقه، و الكاذب على الله فيكذبه».
قال: فقال ابن السكيت: هذا- و الله- هو الجواب.
204/ [2]- محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن
أحمد البيهقي، قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني محمد بن موسى الرازي، قال: حدثني أبي، قال: ذكر الرضا (عليه السلام) يوما القرآن فعظم الحجة فيه و الآية و المعجزة في نظمه، فقال: «هو حبل الله المتين، و عروته الوثقى، و طريقته المثلى، المؤدي إلى الجنة، و المنجي من النار، لا يخلق ٢ على الأزمنة، و لا يغث ٣ على الألسنة، لأنه لم يجعل لزمان دون
:
· /burhan/1/65/