Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٥٥

كتبت تذكر أن قوما أنا أعرفهم ١ كان أعجبك نحوهم و شأنهم، و أنك أبلغت عنهم أمورا زائدة عليهم كرهتها لهم، و لم تر منهم هديا و لا حسنا و ورعا و تخشعا.

و بلغك أنهم يزعمون أن الدين إنما هو معرفة الرجال، ثم من بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت، و ذكرت أنك قد قلت: أصل الدين معرفة الرجال وفقك الله.

و ذكرت أنه قد بلغك أنهم يزعمون أن الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام ٢ و الشهر الحرام ٣ رجال، و أن الطهر و الاغتسال من الجنابة هو رجل، و كل فريضة افترضها الله عز و جل على عباده فهي رجال.

و أنهم ذكروا لك ٤ بزعمهم أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه من غير عمل، و قد صلى و آتى الزكاة و صام و حج و اعتمر، و اغتسل من الجنابة و تطهر، و عظم حرمات الله و الشهر الحرام و المسجد الحرام و البيت الحرام.

و أنهم ذكروا أن من عرف هذا بعينه و بحده و ثبت في قلبه جاز له أن

يتهاون بالعمل، و ليس عليه أن يجتهد في العمل، و يزعمون أنه إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها و إن لم يعملوا بها.

و أنه بلغك أنهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله عنها من الخمر و الميسر و الميتة و الدم و لحم الخنزير هم رجال، و ذكروا إنما حرم الله عز و جل من نكاح الأمهات و البنات و الأخوات و العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت، و ما حرم الله على المؤمنين ٥ من النساء، إنما عنى بذلك نساء النبي (صلى الله عليه و آله)، و ما سوى ذلك فمباح. ٦

و ذكرت أنه بلغك أنهم يترادفون المرأة الواحدة، و يتشاهدون بعضهم لبعض ٧، و يزعمون أن لهذا بطنا و ظهرا يعرفونه فالظاهر ما يتناهون عنه يأخذون به مدافعة عنهم، و الباطن هو الذي يطلبون و به أمروا بزعمهم.

و كنت تذكر الذي ٨ عظم ٩ عليك من ذلك حين ١٠ بلغك، فكتبت تسألني عن قولهم في ذلك، أحلال

(١)في «س» و «ط»: كما.
(٢)في المصدر زيادة: و البيت الحرام و المشعر الحرام.
(٣)في المصدر زيادة: هم.
(٤)في المصدر: ذلك.
(٥)في «س»: علي أمير المؤمنين (عليه السّلام). و ما في المتن الأنسب.
(٦)في المصدر زيادة: كلّه.
(٧)في المصدر زيادة: بالزور.
(٨)في المصدر: و كتبت تذكر الذين. [.....]
(٩)في «ط»: الذي طمّ عظيم. و طمّ: كثر و علا حتّى غلب.
(١٠)في «س»: حتّى.

:  · /burhan/1/55/