Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٤٤٥

صاحبه، فأيكما يؤثر أخاه؟ فكلاهما كرها الموت. فأوحى الله إليهما: ألا كنتما مثل ولي علي بن أبي طالب، آخيت بينه و بين محمد نبيي، فآثره بالحياة على نفسه، ثم ظل راقدا على فراشه، يقيه بمهجته، اهبطا إلى الأرض جميعا و احفظاه من عدوه. فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه، و ميكائيل عند رجليه، و جعل جبرئيل يقول: بخ بخ، من مثلك يا ابن أبي طالب، و الله يباهي بك الملائكة! فأنزل الله: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ» الآية.

1082/ [11]- و قال علي بن إبراهيم، في معنى الآية، قال: ذاك أمير المؤمنين، و معنى يَشْرِي نَفْسَهُ: أي يبذل.

1083/ [12]- و في (نهج البيان): نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) حين بات على فراش رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ذلك أن قريشا تحالفوا على قتله ليلا، و أجمعوا أمرهم بينهم، أن ينتدب له من كل قبيلة شاب، فيكبسوا عليه ١ ليلا و هو نائم، فيضربوه ضربة رجل واحد، فلا يؤخذ بثأره من حيث إن

قاتله لا يعرف بعينه، و لا يقوم أحد منهم بذلك من حيث إن له في ذلك مماسة.

فنزل جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه و آله) فأخبره بذلك و أمره أن يبيت ابن عمه عليا (عليه السلام) على فراشه، و يخرج هو مهاجرا إلى المدينة، ففعل ذلك، و جاءت الفتية- لما تعاهدوا عليه و تعاقدوا- يطلبونه، فكبسوا عليه البيت، فوجدوا عليا (عليه السلام) نائما على فراشه، فتنحنح فعرفوه، فرجعوا خائبين خاسرين، و نجى الله نبيه (صلى الله عليه و آله) من كيدهم.

روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام).

1084/ [13]- الموفق بن أحمد الخوارزمي في (المناقب): بإسناده عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: «إن أول من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله علي بن أبي طالب (عليه السلام)».

سورة البقرة(2): آية 208

قوله تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [208]

1085/ [1]- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن

(١)كبسوا عليه: أغاروا عليه. «الصحاح- كبس- 3: 969». [.....]
١١ -تفسير القمّي 1: 71.
١٢ -... نهج البيان (مخطوط) 1: 50.
١٣ -مناقب الخوارزمي: 74.
١ -الكافي 1: 345/ 29.

:  · /burhan/1/445/