Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٤١٥

الحج، و إن كان في عمرة نحر بمكة، و إنما عليه أن يعدهم لذلك يوما، فإذا كان ذلك اليوم فقد و فى، و إن اختلفوا في الميعاد لم يضره، إن شاء الله تعالى».

948/ [11]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين حج حجة الإسلام، خرج في أربع بقين من ذي القعدة، حتى أتى الشجرة ١ و صلى بها، ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء ٢ فأحرم منها، و أهل بالحج و ساق مائة بدنة، و أحرم الناس كلهم بالحج، لا ينوون ٣ عمرة، و لا يدرون ما المتعة، حتى إذا قدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) مكة طاف بالبيت، و طاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند المقام، و استلم الحجر.

ثم قال: ابدءوا ٤ بما بدأ الله عز و جل به فأتى الصفا فبدأ بها، ثم طاف بين الصفا و المروة سبعا، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا، و أمرهم أن يحلوا و يجعلوها عمرة، و هو شي ء أمر الله عز و جل به، فأحل الناس.

و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت، لفعلت كما أمرتكم و لم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه، إن الله عز و جل يقول: وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ.

فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني ٥: يا رسول الله، علمنا كأنا خلقنا اليوم، أ رأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا، أو لكل عام؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا، بل للأبد ٦.

و إن رجلا قام فقال: يا رسول الله، نخرج حجاجا و رؤوسنا تقطر؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) إنك لن تؤمن بها ٧ أبدا».

قال: «و أقبل علي (عليه السلام) من اليمن حتى وافى الحج، فوجد فاطمة (عليها السلام) قد أحلت، و وجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) مستفتيا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا علي، بأي شي ء أهللت، فقال: أهللت

(١)الشجرة: و هي السّمرة التي كان النبي (صلى اللّه عليه و آله) ينزلها من المدينة و يحرم منها، و هي على ستّة أميال من المدينة. «معجم البلدان 3: 325».
(٢)البيداء: اسم لأرض ملساء بين مكّة و المدينة، و هي إلى مكّة أقرب. «معجم البلدان 1: 523».
(٣)في «ط» نسخة بدل: لا يريدون.
(٤)في المصدر: أبدأ.
(٥)سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي الكناني، أبو سفيان: صحابي، له شعر، كان ينزل قديدا. كان في الجاهلية قائفا يقتصّ الأثر، أخرجه أبو سفيان ليقتاف أير رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حين خرج إلى الغار، و أسلم بعد غزوة الطائف سنة 8 ه، و توفّي في 24 ه. اسد الغابة 2: 264، تقريب التهذيب 1: 284/ 60، الاصابة 2: 19/ 3115. [.....]
(٦)في المصدر زيادة: الأبد.
(٧)في المصدر: بهذا.
١١ -الكافي 4: 248/ 6.

:  · /burhan/1/415/