ثم ذبحوها و أخذوا قطعة- و هي عجب ١ الذنب الذي منه خلق ابن آدم، و عليه يركب إذا أعيد خلقا جديدا- فضربوه بها، و قالوا: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما أحييت هذا الميت، و أنطقته ليخبر عن قاتله فقام سالما سويا، و قال: يا نبي الله، قتلني هذان ابنا عمي، حسداني على بنت عمي فقتلاني، و ألقياني في محلة هؤلاء ليأخذا ديتي منهم.
فأخذ
موسى (عليه السلام) الرجلين فقتلهما، فكان قبل أن يقوم الميت ضرب بقطعة من البقرة فلم يحي، فقالوا:
يا نبي الله، أين ما وعدتنا عن الله عز و جل؟ فقال موسى (عليه السلام): قد صدقت، و ذلك إلى الله عز و جل.
فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، إني لا أخلف وعدي، و لكن لينقدوا إلى الفتى ٢ ثمن بقرته مل ء مسك ثور ٣ دنانير، ثم أحيي هذا الغلام.
فجمعوا أموالهم، فوسع الله جلد الثور حتى وزن ما ملي ء به جلده فبلغ خمسة آلاف ألف دينار، فقال بعض بني إسرائيل لموسى (عليه السلام)- و ذلك بحضرة المقتول المنشور المضروب ببعض البقرة-: لا ندري أيهما أعجب:
إحياء الله هذا الميت و إنطاقه بما نطق، أو إغناء هذا الفتى بهذا المال العظيم!! فأوحى الله إليه: يا موسى، قل لبني إسرائيل من أحب منكم أن يطيب في الدنيا عيشه، و أعظم في جناني محله، و أجعل لمحمد ٤ فيها منادمته، فليفعل كما فعل هذا الصبي، إنه قد سمع من موسى بن عمران (عليه السلام) ذكر محمد و علي و آلهما الطيبين، فكان عليهم مصليا، و لهم على جميع الخلائق من الجن و الإنس و الملائكة مفضلا، فلذلك صرفت إليه المال العظيم ليتنعم بالطيبات و يتكرم بالهبات و الصلات، و يتحبب بمعروفه إلى ذوي المودات، و يكبت ٥ بنفقاته ذوي العداوات.
فقال الفتى: يا نبي الله، كيف أحفظ هذه الأموال؟ أم كيف أحذر من عداوة من يعاديني فيها، و حسد من يحسدني من أجلها؟
قال: قل عليها من الصلاة على محمد و آله الطيبين ما كنت تقول قبل أن تنالها، فإن الذي رزقكها بذلك القول مع صحة الاعتقاد يحفظها عليك أيضا و يدفع عنك
٦، فقالها الفتى فما رامها ٧ حاسد له ليفسدها، أو لص ليسرقها، أو غاصب ليغصبها، إلا دفعه الله عز و جل عنها بلطف من ألطافه ٨ حتى يمتنع من ظلمه اختيارا، أو
:
· /burhan/1/240/