قال الله جل و عز ١ بعد السؤال و الجواب: إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ حسنة لون الصفرة ٢، ليس بناقص يضرب إلى البياض، و لا بمشبع يضرب إلى السواد لَوْنُها هكذا فاقع تَسُرُّ النَّاظِرِينَ إليها، لبهجتها و حسنها و بريقها. قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ما صفتها؟ يزيد في صفتها.
قال ٣ الله عز و جل: إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ لم تذلل لإثارة الأرض، و لم ترض ٤ بها وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ و لا هي مما تجر الدوالي ٥، و لا تدير النواعير ٦، قد أعفيت من جميع ذلك مُسَلَّمَةٌ من العيوب كلها، لا عيب فيها لا شِيَةَ فِيها لا لون فيها من غيرها.
فلما سمعوا هذه الصفات، قالوا: يا موسى، فقد أمرنا ربنا بذبح بقرة هذه صفتها؟ قال: بلى و لم يقل موسى في الابتداء بذلك، لأنه لو قال: إن الله أمركم لكانوا إذا قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي، و ما لونها؟ كان لا يحتاج أن يسأله ذلك عز و جل، و لكن كان يجيبهم هو بأن يقول: أمركم ببقرة فأي شي ء وقع عليه اسم بقرة فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها».
قال: «فلما استقر الأمر عليها ٧ طلبوا هذه البقرة، فلم يجدوها إلا عند شاب من بني إسرائيل، أراه الله عز و جل في منامه محمدا و عليا و طيبي ذريتهما، فقالا له: إنك كنت لنا محبا مفضلا، و نحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا، فإذا راموا
شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر أمك، فإن الله عز و جل يلقنها ما يغنيك به و عقبك ٨.
ففرح الغلام و جاءه القوم يطلبون بقرته، فقالوا: بكم تبيع بقرتك؟ فقال: بدينارين، و الخيار لأمي. قالوا:
رضينا بدينار. فسألها فقالت: بأربعة. فأخبرهم، فقالوا: نعطيك دينارين. فأخبر أمه فقالت: بثمانية. فما زالوا يطلبون على النصف مما تقول أمه ٩ فتضعف الثمن، حتى بلغ ثمنها مل ء مسك ١٠ ثور أكبر ما يكون ملؤه دنانير، فأوجب لهم البيع.
:
· /burhan/1/239/