Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٢٣٥

لبعضهم: أنت فلان، أنت فلانة؟ فتدمع عينه، و يومئ برأسه أن نعم ١.

فما زالوا كذلك ثلاثة أيام، ثم بعث الله عز و جل عليهم مطرا و ريحا فجرفهم إلى البحر، و ما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام، و إنما الذين

ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها ٢، لا هي بأعيانها، و لا من نسلها.

ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام): إن الله تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك، فكيف ترى عند الله عز و جل يكون حال من قتل أولاد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هتك حريمه؟! إن الله تعالى و إن لم يمسخهم في الدنيا، فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب هذا المسخ.

فقيل: يا ابن رسول الله، فإنا قد سمعنا مثل ٣ هذا الحديث، فقال لنا بعض النصاب: فإن كان قتل الحسين باطلا، فهو أعظم من صيد السمك في السبت، أ فما كان يغضب الله على قاتليه كما غضب على صيادي السمك؟! قال علي بن الحسين (عليه السلام): قل لهؤلاء النصاب: فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه، فأهلك الله من شاء منهم كقوم نوح و قوم فرعون، فلم لم يهلك إبليس لعنه الله، و هو أولى بالهلاك؟ فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن إبليس لعنه الله في عمل الموبقات، و أمهل إبليس مع إيثاره لكشف المخزيات؟ ألا كان ربنا عز و جل حكيما و تدبيره حكمة ٤ فيمن أهلك و فيمن استبقى، و كذلك هؤلاء الصائدون في السبت، و هؤلاء القاتلون للحسين (عليه السلام)، يفعل في الفريقين ما يعلم أنه أولى بالصواب و الحكمة، لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ ٥.

ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام): أما إن هؤلاء الذين اعتدوا في السبت، لو كانوا حين هموا بقبيح أفعالهم، سألوا ربهم بجاه محمد (صلى الله عليه و آله) و آله الطيبين أن يعصمهم من ذلك لعصمهم، و كذلك الناهون لهم

لو سألوا الله عز و جل أن يعصمهم بجاه محمد و آله الطيبين لعصمهم، و لكن الله عز و جل لم يلهمهم ذلك، و لم يوفقهم له، فجرت معلومات الله تعالى فيه على ما كانت مسطرة في اللوح المحفوظ.

و قال الباقر (عليه السلام): فلما حدث علي بن الحسين (عليهما السلام) بهذا الحديث، قال له بعض من في مجلسه: يا ابن رسول الله، كيف يعاقب الله و يوبخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتى بها أسلافهم، و هو يقول: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ٦؟! فقال زين العابدين (عليه السلام): إن القرآن نزل بلغة العرب، فهو يخاطب العرب فيه- أهل اللسان- بلغتهم، يقول

(١)في المصدر: برأسه بلا أو نعم.
(٢)في «س»: أشباحها.
(٣)في المصدر: منك.
(٤)في المصدر: بتدبيره و حكمه.
(٥)الأنبياء 21: 23.
(٦)الأنعام 6: 164.

:  · /burhan/1/235/