Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٢٣٢

الله عز و جل بها موسى (عليه السلام) أن جعل الله ١ عليهم السبت، فكان من أعظم السبت و لم يستحل أن يفعل ذلك من خشية الله، أدخله الله الجنة، و من استخف بحقه و استحل ما حرم الله من العمل الذي نهاه الله عنه فيه، أدخله الله عز و جل النار، و ذلك حيث استحلوا الحيتان و احتبسوها و أكلوها يوم السبت، غضب الله عليهم من غير أن يكونوا أشركوا بالرحمن، و لا شكوا في شي ء مما جاء به موسى (عليه السلام)، قال الله عز و جل: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ».

506/ [9]- قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذْنا و اذكروا إذ أخذنا مِيثاقَكُمْ و عهودكم أن تعملوا بما في التوراة، و ما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمد و علي و الأئمة ٢ الطيبين من آلهما، بأنهم سادة الخلق، و القوامون بالحق.

و إذ أخذنا ميثاقكم أن تقروا به، و أن تؤدوه إلى أخلافكم، و أن تأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم إلى آخر مقرات ٣ في الدنيا، ليؤمنن بمحمد نبي الله، و يسلمن له ما يأمرهم به في علي ولي الله عن الله، و ما يخبرهم به من أحوال خلفائه بعده القوامين بحق الله، فأبيتم قبول ذلك، و استكبرتموه.

وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الجبل، أمرنا جبرئيل (عليه السلام) أن يقطع من جبل فلسطين قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخا في فرسخ، فقطعها،

و جاء بها، فرفعها فوق رؤوسهم، و قال موسى (عليه السلام) لهم: إما أن تأخذوا بما أمرتم به فيه، و إما [أن ] ألقي عليكم هذا الجبل و الجئوا إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العباد ٤، فإنه قبله طائعا مختارا، ثم لما قبلوه سجدوا و عفروا، و كثير منهم عفر خديه لا يريد ٥ الخضوع لله، و لكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا، و آخرون سجدوا طائعين مختارين.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): احمدوا الله- معاشر شيعتنا- على توفيقه إياكم، فإنكم تعفرون في سجودكم لا كما عفر ٦ كفرة بني إسرائيل، و لكن كما عفره خيارهم.

قال الله عز و جل: خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ من هذه الأوامر و النواهي، من هذا الأمر الجليل، من ذكر محمد (صلى الله عليه و آله) و علي و آلهما الطيبين وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ فيما آتيناكم، اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به، و شديد عقابنا على إبائكم له لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ تتقون المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقون بذلك جزيل الثواب.

(١)(اللّه) ليس في «ط».
(٢)(الأئمّة) ليس في المصدر.
(٣)في المصدر: مقدراتي.
(٤)في المصدر: العناد.
(٥)في المصدر: لارادة.
(٦)في المصدر: عفّره.
٩ -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 266/ 134- 139.

:  · /burhan/1/232/