فذلك حين اغتر آدم و غلط فتناول، فأصابهما ما قال الله تعالى في كتابه: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما بوسوسته، و غروره، مِمَّا كانا فِيهِ من النعيم وَ قُلْنا يا آدم، و يا حواء، و يا أيتها الحية، و يا إبليس اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ آدم و حواء و ولدهما عدو الحية، و إبليس و الحية و أولادهما أعداؤكم.
وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ أي منزل
و مقر للمعاش وَ مَتاعٌ منفعة إِلى حِينٍ الموت».
400/ [2]- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان، عن الحسن بن بسام ١، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن جنة آدم، فقال:
«جنة آدم من جنان الدنيا، تطلع ٢ فيها الشمس و القمر، و لو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدا».
401/ [3]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الحسين ابن ميسر، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن جنة آدم؟ فقال: «جنة من جنان الدنيا، تطلع فيها الشمس و القمر، و لو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا».
402/ [4]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي رفعه، قال: سئل الصادق (عليه السلام)، عن جنة آدم، أمن جنان الدنيا كانت، أم من جنان الآخرة؟ فقال: «كانت من جنان الدنيا، تطلع فيها الشمس و القمر، و لو كانت من جنان الآخرة ما أخرج منها أبدا» ٣.
قال: «فلما أسكنه الله الجنة و أتى جهالة إلى الشجرة أخرجه، لأن الله خلق خلقة لا تبقى إلا بالأمر و النهي و الغذاء و اللبس و الإسكان ٤ و النكاح، و لا يدرك ما ينفعه مما يضره إلا بالتوقيف ٥.
فجاءه إبليس، فقال له: إنكما إذا أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما الله عنها، صرتما ملكين، و بقيتما في الجنة أبدا، و إن لم تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة. و حلف لهما أنه لهما ناصح، كما قال الله عز و جل حكاية عنه:
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ
أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ٦.
فقبل آدم قوله، فأكلا من الشجرة فكان كما حكى الله: بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ٧ و سقط عنهما ما ألبسهما
:
· /burhan/1/180/