Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ١٧٥

معهم؟

قال: «نعم، و الضلال و كل من أقر بالدعوة الظاهرة، و كان إبليس ممن أقر بالدعوة الظاهرة معهم ١».

389/ [8]- الحسين بن سعيد: عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إياك و الغضب، فإنه مفتاح كل شر».

و قال: «إن إبليس كان مع الملائكة، [و كانت الملائكة] تحسب أنه منهم، و كان في علم الله أنه ليس منهم، فلما أمر بالسجود لآدم حمي و غضب، فأخرج الله ما كان في نفسه بالحمية ٢ و الغضب».

390/ [9]- ابن بابويه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد بإسناده رفعه، قال: أتى علي بن أبي طالب (عليه السلام) يهودي، فقال: يا أمير المؤمنين، أسألك عن أشياء، إن أخبرتني بها أسلمت.

قال علي (عليه السلام): «سلني- يا يهودي- عما بدا لك، فإنك لا تصيب أحدا

أعلم منا أهل البيت». و ذكر المسائل إلى أن قال: و لم سمي آدم آدم؟

قال: «و سمي آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض ٣، و ذلك أن الله تبارك و تعالى بعث جبرئيل (عليه السلام)، و أمره أن يأتيه من أديم الأرض بأربع طينات: طينة بيضاء، و طينة حمراء، و طينة غبراء، و طينة سوداء، و ذلك من سهلها و حزنها ٤. ثم أمره الله أن يأتيه بأربعة أمواه ٥: ماء عذب، و ماء ملح، و ماء مر، و ماء منتن.

ثم أمره أن يفرغ الماء في الطين و أدمه الله بيده، فلم يفضل شي ء من الطين يحتاج إلى الماء، و لا من الماء شي ء يحتاج إلى الطين، فجعل الماء العذب في حلقه، و جعل الماء الملح في عينيه، و جعل الماء المر في أذنيه، و جعل الماء المنتن في أنفه».

(١)قال المجلسيّ (رحمه اللّه): حاصله أنّ اللّه تعالى إنّما أدخله في لفظ الملائكة لأنّه كان مخطوطا بهم و كونه ظاهرا منهم، و إنّما وجّه الخطاب في الأمر بالسجود إلى هؤلاء الحاضرين و كان من بينهم فشمله الأمر، أو المراد أنّه خاطبهم ب (يا أيّها الملائكة) مثلا و كان إبليس أيضا مأمورا لكونه ظاهرا منهم و مظهرا لصفاتهم، كما أن خطاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يشمل المنافقين لكونهم ظاهرا من المؤمنين، و أمّا ظنّ الملائكة فيحتمل أن يكون المراد أنّهم ظنوا أنّه منهم في الطاعة و عدم العصيان، لأنّه يبعد أن لا يعلم الملائكة أنّه ليس منهم مع أنّهم رفعوه إلى السّماء و أهلكوا قومه، فيكون من قبيل قولهم (عليهم السّلام): «سلمان منّا أهل البيت» على أنّه يحتمل أن يكون الملائكة ظنّوا أنّه كان ملكا جعله اللّه حاكما على الجانّ، و يحتمل أن يكون هذا الظنّ من بعض الملائكة الذين لم يكونوا بين جماعة منهم قتلوا الجانّ و رفعوا إبليس. «بحار الأنوار 11: 148».
(٢)كذا، و الظاهر أنّ الصّواب: من الحمية.
(٣)أديم الأرض: صعيدها و ما ظهر منها. «مجمع البحرين- أدم- 6: 6».
(٤)الحزن: ما غلظ من الأرض، و هو خلاف السهل، و الجمع حزون. «مجمع البحرين- حزن- 6: 232».
(٥)يجمع الماء على أمواه في القلة، و يجمع على مياه في الكثرة. «مجمع البحرين- موه- 6: 362».
٨ -كتاب الزهد: 26/ 61.
٩ -علل الشرائع: 1/ 1. [.....]

:  · /burhan/1/175/