Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ١٤٣

فيقول أولهم: انظروا إلي كيف أسخر منهم، و أكف عاديتهم ١ عنكم، فإذا التقوا، قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام، الذي قال فيه محمد سيد الأنام: لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس، هذا أفضلهم- يعنيك- و قال فيه: سلمان منا أهل البيت فقرنه بجبرئيل (عليه السلام) الذي قال له يوم العباء- لما قال لرسول الله (صلى الله عليه و آله): و أنا منكم؟ قال-: و أنت منا، حتى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى، يفتخر على أهله و يقول: بخ، بخ، و أنا من أهل بيت محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله).

ثم يقول للمقداد: و مرحبا بك- يا مقداد- أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام): يا علي، المقداد أخوك في الدين و قد قد منك، فكأنه بعضك حبا لك، و بغضا لأعدائك، و موالاة لأوليائك، لكن ملائكة السماوات و الحجب أشد حبا لك منك لعلي (عليه السلام)، و أشد بغضا على أعدائك منك على أعداء علي (عليه السلام) فطوباك ثم طوباك.

ثم يقول لأبي ذر: مرحبا بك- يا أبا ذر- أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما أقلت ٢ الغبراء و لا أظلت الخضراء ٣ على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.

قيل: بما ذا فضله الله تعالى بهذا و شرفه؟ قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لأنه كان

يفضل عليا أخي، و له في كل الأحوال مداحا، و لشانئيه و أعاديه شانئا و لأوليائه و أحبائه مواليا، سوف يجعله الله عز و جل في الجنان من أفضل سكانها، و يخدمه من لا يعرف عدده إلا الله من وصائفها ٤ و غلمانها و ولدانها.

ثم يقول لعمار بن ياسر: أهلا و سهلا- يا عمار- نلت بموالاة أخي رسول الله (صلى الله عليه و آله)- مع أنك وادع رافه ٥، لا تزيد على المكتوبات و المسنونات من سائر العبادات- ما لا يناله الكاد ٦ بدنه ليله و نهاره- يعني الليل قياما، و النهار صياما- و الباذل أمواله و إن كانت جميع أموال الدنيا له.

مرحبا بك، فقد رضيك رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي أخيه مصافيا، و عنه مناوئا، حتى أخبر أنك ستقتل في محبته، و تحشر يوم القيامة في خيار زمرته، وفقني الله لمثل عملك و عمل أصحابك، ممن توفر ٧ على خدمة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أخي محمد علي ولي الله، و معاداة أعدائهما بالعداوة، و مصافاة أوليائهما بالموالاة و المشايعة، سوف يسعدنا الله يومنا هذا إذا التقينا بكم، فيقبل سلمان و أصحابه ظاهرهم كما أمر الله تعالى، و يجوزون عنهم.

(١)دفعت عنك عادية فلان: أي ظلمه و شرّه. «الصحاح- عدا- 6: 2422».
(٢)أقلّ فلان الشّي ء: طاقه و حمله. «مجمع البحرين- قلل- 5: 453».
(٣)المراد بالغبراء الأرض لأنّها تعطي الغبرة في لونها، و بالخضراء السمّاء لأنّها تعطي الخضرة. «مجمع البحرين- خضر- 3: 288».
(٤)الوصيفة: الجارية. «مجمع البحرين- وصف- 5: 129». [.....]
(٥)الوادع: الساكن. «مجمع البحرين- ودع- 4: 401». و الرافة: المستريح المتنعّم. «القاموس المحيط- رفعه- 4: 286».
(٦)كددت الشّي ء: أتعبته، و الكدّ: الشدّة في العمل و طلب الكسب. «الصحاح- كدد- 2: 530».
(٧)توفّر على الشّي ء: صرف إليه همّته. «المعجم الوسيط- وفر- 2: 1046».

:  · /burhan/1/143/